• الأربعاء, 27 محرم 1439
  • |
  • 18 تشرين أول/أكتوبر 2017


  • 14,557 قراءة
  • 8 تعليق
  • 2 طباعة

 رؤية مقترحة للحد من الأثر السلبي للسياحة الصحراوية
في منطقة نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة
جنوب غرب محافظة عنيزة
  القصيم ـ السعودية

د. عبدالله المسند
جامعة القصيم قسم الجغرافيا
المملكة العربية السعودية
www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com
1430هـ - 2009م

 

 ******


المقدمة:
يمثل الحفاظ على مقومات البيئة الطبيعية بعناصرها المختلفة مطلباً ملحاً تسعى بجد لتحقيقه كافة الدول المتحضرة عبر اعتمادها على نشر الوعي البيئي من جهة وتسخيرها لمعطيات العلم والعمل من جهة أخرى؛ كيما يتسنى لها العيش في كنف بيئة متوازنة تكفل السعادة لسكانها حاضراً ومستقبلاً، ومن المسلّم به أن ما سندعوه بالسياحة الصحراوية التقليدية وما ينجم عن معظمها من فساد وإفساد في مكونات البيئة الصحراوية الفقيرة ينعكس بالضرورة سلباً على النظام البيئي وقاطنيه .. فتصاب البيئة بخلل في توازنها ناجم عن نشاط سياحي غير منضبط له أبعاده المستقبلية المفزعة، فالخصائص الطبيعية و النوعية المميزة لبلادنا الصحراوية حيث تنعدم الأنهار وتشح الأمطار وتندر الأشجار؛ تدفعنا إلى الاهتمام المتزايد ببيئتنا ومتنزهاتنا الصحراوية.

 مشكلة الدراسة:
إن الرغبة في حياة الصحراء لم تكن وليدة العصر فقد كان الناس في زمن بني أمية ينعمون بثراء انعكس على حياتهم ما جعل الكثير منهم مولع بالصيد وهو أجمل ما تقضي به الأوقات في البادية (الجخيدب، 1421هـ) وفي هذا العصر أصبحت السياحة الصحراوية جزءاً من الحياة الحديثة إذ تمارس في إجازة نهاية الأسبوع وفي إجازة الربيع على الأقل، والممارسة يعتريها سلوكيات سلبية تساهم في تدهور البيئة، والحديث عن مشكلة فوضى السياحة الصحراوية في منطقة نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة وخاصة متنزهات الغضى - المتاخمة لمدينة عنيزة من جهتي الجنوب الغربي – تنسحب تلقائياً على كل أو جُل المنتزهات الصحراوية في ربوع المملكة العربية السعودية، خاصة الرملية منها .. إذ تكمن المشكلة في الفوضى العارمة التي يسلكها كثير من مرتادي الصحراء بواسطة سيارتهم أو دراجاتهم .. ليعبثوا في كل مقدرات البيئة الطبيعية التي يتجولون فيها دون حساب أو مراقبة (تامة) من الجهات المعنية، إذ تنتشر على الأرض خطوط وجواد اختطتها عجلات السيارات والدراجات السارحة بعشوائية صباح مساء في حركات ديناميكية لا تتوقف، حتى إنك لتكاد ترى كثرة (الجواد) المطبوعة على الأرض والمتداخلة فيما بينها وكأنها شبكة صياد، أو بيت عنكبوت، مما نتج عنه تفكيك جزيئات التربة السطحية، وهلاك الأعشاب البرية وانحصارها في زوايا ضيقة، واختفاء الكثير من الشجيرات الصحراوية كما تقرر ذلك بعض الدراسات الحديثة، وهذه إشارة واضحة ونموذج لمظاهر الفوضى السياحية الصحراوية هنا، وهذا بدوره يساعد على تسريع عملية التصحر ونضوب البيئة الطبيعية، هذا من جهة ومن جهة أخرى تساهم 20000 رأس من الماشية و 3000 رأس من الإبل في تدهور بيئة محمية نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة من خلال الرعي الجائر (الخليفة وآخرون، 1426هـ).

من أجل ذلك سيتم من خلال هذا البحث إلقاء الضوء على أثر التنزه على البيئة الطبيعية (النبات و التربة) في منطقة نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة وطرح رؤية مشروع مقترح لحل المشكلة وإعادة تأهيل منطقة الدراسة.



التدهور البيئي في منطقة الدراسة:
عبر العقود الثلاثة الماضية من فوضى السياحة الصحراوية في نفود الشقيقة ومع تزايد السكان وارتفاع نسبة الدخل مع تحسن الاقتصاد الوطني دفع شريحة عريضة من السكان إلى التخلي عن القصور والدور وزيارة البر وتكرار ذلك مرة أو مرتين في الأسبوع من شهر نوفمبر حتى نهاية مايو تقريباً، بينما في إجازة الربيع تعتبر الزيارات والتردد يومي .. وأحيانا يعمد البعض إلى التخييم في البر لعدة أيام، كما ساهم مهرجان الغضى الربيعي وبشكل غير مباشر في تسريع عملية التدهور البيئي في نفود الشقيقة بحثه للمواطنين في محافظة عنيزة وغيرها لزيارة المكان مما فاقم الوضع وأكهل المكان بأعباء إضافية (شكل 2) .. ونظراً لفقر عناصر البيئة الصحراوية في المحمية، وغياب الوعي البيئي، والحس الوطني؛ فقد نجم عن تلك الزيارات والرحلات تدهور النظام البيئي الطبيعي من خلال الاحتطاب الجائر وحرث التربة وتفكيكها بعجلات مئات السيارات والدراجات وتنفير الحيوانات المستوطنة في المحمية فأصبحت المحمية خليطاً من أشجار مهشمة أو مقطوعة ونفايات متنوعة من مخلفات السواح وتربة مفككة تتطاير مع أدنى نسمة رياح .. والكلأ والعشب انحسر نباته بزوايا ضيقة بسبب كثرة التردد على المكان.

 

شكل2: جانب من مهرجان الغضى المقام في إجازة الربيع بمحافظة عنيزة (تصويرعبدالرحمن اللاحم).

مهرجان الغضى
هو مهرجان سياحي ترفيهي ثقافي يقام سنوياً خلال إجازة الربيع في محمية الشقيقة (منطقة الدراسة) ووفقاً لبيانات إحصائية رسمية لمهرجان الغضى لعام 2008م فإن زوار المهرجان قدموا من ما يزيد على 36 مدينة ومحافظة وقرية من مختلف مناطق المملكة الإدارية بالإضافة إلى القادمين من خارج المملكة، ويقدر عداد زوار المهرجان بحوالي 246000 زائر (الهيئة العامة للسياحة والآثار، 2009).

أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى ..
1. إلقاء الضوء على الممارسات السياحة الصحراوية السلبية في محمية الغضى.
2. طرح مشروع مقترح يكفل إيقاف تدهور المحمية وإعادة تأهيله وفق رؤية مستقبلية جريئة وجديدة.
3. وضع ملخص عملي وعلمي لصناع القرار في المنطقة لوضعهم في صورة خطر ما يجري.

المشروع المقترح يهدف إلى:
يهدف المشروع إلى تحقيق عدة أهداف رئيسة منها..
1. تقسيم المحمية إلى ثلاث مناطق عبر ثلاث مراحل زمنية طول كل مرحلة حوالي 5 سنوات.
2. إعادة التوازن للنظام البيئي المتدهور من خلال إعادة تأهيل المحمية.
3. تحويل السياحة الصحراوية من سياحة فصلية إلى سياحة مستدامة.
4. إيجاد فرص عمل إضافية في المنطقة.
5. جلب فرص استثمار جديدة في المنطقة.
6. تحويل متنزه الغضى إلى مشروع سياحي كبير ومنتزه وطني National Park.

منطقة الدراسة (نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة):
تمتد منطقة الدراسة بين دائرتي عرض 37َ 25 - 04َ 26ْ شمالاً، وبين خطي طول 50َ 43ْ - 05َ 44ْ شرقاً (شكل 2) وتُقدر مساحتها بنحو954 كم2 . تشمل منطقة الدراسة المناطق الرملية الواقعة إلى الجنوب الغربي من محافظة عنيزة، يحدها طريق عنيزة البدائع شمالاً، والحدود الإدارية لمحافظة عنيزة شرقاً، والخرماء الشمالية جنوباً والحدود الإدارية لمحافظة عنيزة من الغرب. ويبلغ أقصى اتساع لمنطقة الدراسة من الشرق إلى الغرب نحو 23 كم، مقابل 52 كم لأقصى اتساع من الشمال إلى الجنوب، ويبلغ معدل ارتفاعها العام فوق مستوى سطح البحر حوالي 700 متر. بينما المنطقة المقترحة للتطوير وإعادة التأهيل فتبلغ مساحتها 286 كم2 ).
 

جيولوجية منطقة الدراسة:
بالنظر إلى الخريطة الجيولوجية لمنطقة الدراسة ذات المقياس 1:500000 و 1:250000 (لوحة وادي الرمة) شكل 3 (وزارة البترول، 1405هـ) نجد أن منطقة الدراسة تقع في وسط هضبة نجد، وضمن الطبقات الرسوبية المسماة بالرف العربي Arabian shelf، والتي تتكون من الصخور الرسوبية الرملية والجيرية والطفلية (الشريف، 1405هـ)، ويقع نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة الممتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي جنوب غرب محافظة عنيزة. ونُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة ينتمي إلى تكوينات الزمن الرابع Quaternary (البلايستوسين) وهي عبارة عن رمال متكونة عن سفي الرياح والتي تتباين في مظهرها الطبوغرافي، ويغلب على رمال الشقيقة الثبات النسبي وذلك لوجود أشجار الغضى وشجيرات الرمث والأرطى والتي تساهم بتثبيت الرمال والحد من زحفها.

 

 شكل 3: خريطة جيولوجية لمنطقة الدراسة. 

خصائص الكثبان الرملية في نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة:
يعد نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة ـ منطقة الدراسة ـ من مظاهر إرسابات الزمن الرباعي، ويمتد كما هو حال التجمعات الرملية المجاورة (نفود السر ونفود الثويرات) من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ويأخذ شكلاً مستطيلاً يضيق كلما اتجهنا جنوباً، ونُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة كما غيره من الإرسابات الرملية حدثت نتيجة لفترات الجفاف التي حدثت في الزمن الرابع، وهي من نوع الرمال القارية المصدر حيث تتميز بلونها الذهبي وهي رمال منبتة لذا فهي أكثر ثباتاً من النوع الثاني (البحرية المصدر) (الوليعي،1415هـ) و (الوليعي،1416هـ).
وأثبتت الدراسات أن تطور وتشكل الكثبان الرملية في الجزيرة العربية جاء بشكل تدريجي ومرحلي ابتداء من أواخر عصر المايوسيني حتى أواخر عصر البلايستوسين وذلك على فترات زمنية متقطعة (Whitney,1983). وتظهر في نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة أنواع الكثبان الرملية فنجد الكثبان الهلالية (البرخانية) وهي عبارة عن كثيب على شكل هلال له قرنان ممتدان ناحية الجهة التي تندفع نحوها الرياح وهذا النوع يظهر في كل منطقة الدراسة وهو السائد تقريباً، ونوع يدعى بالكثبان الطويلة (عروق) وهي عبارة عن كثبان هلالية متصلة ومندمجة في هلال منفرج وتظهر غالباً غرب نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة، كما نجد نوعاً ثالثاً يدع بالكثبـان النجمية القبابية وهو الأكثر ارتفاعاً ويتشكل بفعل حركة الرياح التي تهب من عدة اتجاهات جغرافية ويظهر هذا النوع في جنوب نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة.

التربة :
للتربة أهمية بالغة في حياة النباتات ذلك أن التربة تشكل الوسط الذي تنمو فيه النباتات وتجد فيه الماء والأملاح المعدنية والمواد العضوية اللازمة لنموها، وتختلف الترب عن بعضها في خواصها الفيزيائية والكيميائية وهذا بدوره ينعكس على الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها (العودات،1404هـ). والتربة في منطقة الدراسة ذات تربة حديثة أو غير ناضجة من حيث تكوين آفاقها، فلا يتعدى التغير الذي طرأ على الطبقة السطحية سوى أن لونها أصبح داكناً قليلاً إن لم تظل دون تغيير يذكر، ويوجد تفاوت في نسبة المادة العضوية في التربة، فالكثبان الرملية خالية تقريباً من المادة العضوية (الخريطة العامة للتربة،1986م).

ووفقاً للتصنيف الأمريكي تنتمي رمال نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة إلى وحدة توري بسامنتس (كثبان رملية غير صالحة للزراعة) حيث تتألف هذه الوحدة من سهول رملية شاسعة مستوية تقريباً وذات انحدار خفيف، وكثبان نشطة قليلة الارتفاع، وكذلك كثبان نشطة متوسطة إلى شديدة الانحدار، والكثبان النشطة مستطيلة أو هلالية الشكل، وتتكون أساساً من رمال الكوارتز، وتوجد بلورات متناثرة من الجبس في بعض المناطق، وتتراوح الكثبان في ارتفاعها بين أقل من مترين إلى أكثر من مائة متر، وفي كثير من الأماكن التي توجد بها الكثبان الطولية فإن المساحات الواقعة بين الكثبان تتكون من أراضي شاسعة ذات تربة طميية مستوية، والأماكن التي يسهل الوصول إليها والتي يوجد بها نباتات طبيعية متفرقة تستعمل للرعي، ومعظم الكثبان قاحلة وهذه الوحدة لا تصلح للزراعة المروية باستثناء المناطق الواقعة في أماكن معينة بين الكثبان. (الخريطة العامة للتربة،1986م) (أطلس المياه،1405هـ).

مناخ منطقة الدراسة:
يبرز المناخ كأهم عامل طبيعي مؤثر في النشاط السياحي ويؤخذ بعين الاعتبار عند التخطيط السياحي لمنطقة الدراسة؛ وكنتيجة حتمية لوقوع منطقة الدراسة ضمن النطاق الصحراوي المداري الجاف، فإن مناخها يتسم بالصفة القارية المميزة بندرة الأمطار التي يصل معدلها السنوي في منطقة الدراسة حوالي 92 ملم، وبالمدى الحراري اليومي الكبير  (12.1 درجة مئوية في يناير و 16.9 درجة مئوية في يوليو)، وبالارتفاع في درجات الحرارة التي وصل معدلها السنوي إلى 24.3ْم (Almisnid, 2005). وتتضافر عدة عوامل طبيعية تساهم في تحديد السمات المناخية العامة للمنطقة منها: الموقع الفلكي، الموقع بالنسبة للمؤثرات البحرية حيث تقع المنطقة في وسط شبه الجزيرة العربية بعيدة عن المؤثرات البحرية، أيضاً الموقع بالنسبة لمراكز الضغط الجوي. شكل 4 يوضح المتوسطات الشهرية لثلاثين سنة ماضية لعناصر المناخ في منطقة الدراسة (Almisnid, 2005).

  

شكل 4 يوضح المتوسطات الشهرية لعناصر المناخ في منطقة الدراسة (Almisnid, 2005).


النبات الطبيعي:
في منطقة نُفُوْد الشُّقَيٍِّقَة تتنوع النباتات الطبيعية الدائمة والتي أعطت المحمية قيمة سياحية جاذبة ومن أبرز تلك النباتات:
أولاً: شجرة الغضى aloxylon persicum  والتي يتراوح ارتفاعها من 1 إلى 4 م تقريباً وهي شجرة دائمة تتكاثر في الجزء الشمالي والأوسط من المحمية وهو شجر اقتصادي يحتطب من أجل إيقاد النار فيه وتم منع ذلك من قبل الجهات المعنية من سنوات عدة واعتبرت المنطقة محمية.
ثانياً: شجرة الأرطى Calligonum comosum وهو شجر دائم يتراوح متوسط ارتفاعه حوالي نصف متر وهو شجر اقتصادي يحتطب من أجل إيقاد النار فيه ويتواجد هذا النوع في جنوب منطقة الدراسة.
ثالثاً: الرمث salicornicum Haloxylon  شجرة دائمة قصيرة حوالي 50سم ، منتشرة في كل منطقة الدراسة وتساهم في تثبيت التربة وحركة الرمال بشكل عملي.

المشروع والرؤية المقترحة:
وبناءً على ما سبق ومن أجل إيقاف التدهور البيئي في منطقة الدراسة أتقدم بمشروع ورؤية لحل متكامل أزعم أنه يكفل ـ بإذن الله تعالى ـ إيقاف التدهور البيئي (شكل 5 )، وإعادته إلى طبيعته التي فطره الله عليها كما كان قبل 40 سنة تقريباً، وذلك من خلال تأمين الحماية لذلك المتنزه والقيام بإصلاح المكان الذي أفسده الإنسان وتطويره ومن ثَم تنظيم عملية استغلاله بشكل إيجابي وحضاري بعد ذلك، ولتحقيق ذلك كله أقترح ما يلي:-

 

  شكل 5 : نموذج مقترح لإعادة تأهيل محمية نفود الشقيقة.

تكوين هيئة وطنية تحمل مسمى هيئة إصلاح وتطوير متنزه الشقيقة تتولى إدارة المشروع و تأخذ على عاتقها القيام بمهمة الإصلاح والتطوير والمتابعة وذلك من خلال ما يأتي:-

مراحل المشروع المقترح:
أولاً : إجراء الدراسات الجغرافية الأولية ومنها:
1.1 إعداد المصورات والمخططات (الخرائط) اللازمة لموقع متنزه الشقيقة اعتماداً على صور الأقمار الصناعية على سبيل المثال لاندسات mss أو سبوت spot المتوفرة لدى المركز السعودي للاستشعار عن بعد واعتماداً على خرائط إدارة المساحة العسكرية مقاس (50000/1) والاعتماد كذلك على أجهزة المساحة الأرضية المرتبطة بالأقمار الصناعية Global positioning system (Gps).
2.1 بعد تحديد المتنزه على الخرائط يتم تقسيمه وفق معايير جغرافية سياحية إلى متنزهات فرعية على الخريطة أولاً ثم يُوقّع على الطبيعة ويعطى كل قسم (متنزه) اسماً مناسباً له من الأسماء المعروفة على سبيل المثال (متنزه الخبيبة، متنزه الجندلية، متنزه الروضة .... الخ)
3.1 الاستعانة بتقنية نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في دراسات البيئة الصحراوية.
4.1 يشرع بإعداد تقارير جغرافية وصفية تفصيلية لكل متنزه فرعي على حده تشمل على سبيل المثال: أنماط الكثبان الرملية، دينامكية زحف الرمال، وضع وحالة التربة، النبات الطبيعي، السطح ... الخ ثم يختم التقرير العلمي الجغرافي بتوصيات يفيد منها في استكمال المشروع الإصلاحي التطويري وتنميته وتكون هذه الدراسة الأساس العلمي للمشروع.

ثانياً:- مرحلة الإصلاح البيئي للمنطقة الأولى:

1.2 من أجل جعل المكان أحسن مما كان فلا بد أن يتم تطبيق سياسة الحظر من أجل  الحماية، وبكل حزم حتى نوقف تدهور البيئة الطبيعية ويكمن ذلك في اختيار منطقة مختارة من مساحة متنزه الشقيقة ووضع السياج المانعة حولها ليتم حمايتها وعزلها عن السواح والرعاة كلية، ولمدة لا تقل عن خمس سنوات أو أقل أو أكثر حسب النتائج المشاهدة على الطبيعة، حتى تكون هناك فرصة لتسترجع الطبيعة أنفاسها وتعود المتنزهات لطبيعتها الأولى كما خلقها الله تعالى سواءً الوضع النباتي أو الحيواني أو حتى الطبوغرافي. علماً أن بقية المتنزه يكون كما هو الآن مفتوح للسواح و يُقصر العمل على المنطقة الأولى المستهدفة فقط.
2.2 بعد حماية المساحة المستهدفة من المتنزه والتي تقدر مساحتها بـ 82 كم2 (شكل 6) يشرع في عملية التطوير والتنمية فيها حسب إفادة التقارير الوصفية والتفصيلية وتوصياتها المشار إليها في البند رقم (1-4) ومن التوصيات التي تطرح نفسها وبقوة الابتداء بزراعة المواضع الجرداء (الخالية من شجرة الغضى) بأشجار صحراوية مناسبة بالاستعانة بالجهات ذات العلاقة ومنها مركز دراسات الصحراء بجامعة الملك سعود وكلية الزراعة في جامعة القصيم.

  

شكل 6: موقع وحدود المنطقة الأولى المستهدفة في عملية التطوير.
 


3.2 وبعد أن يأخذ المتنزه شكله الطبيعي وقبل نهاية مدة الحماية وإعادة فتح المتنزه لاستقبال رواده تُستكمل مهمة التطوير ومنها إعداد دراسة علمية متخصصة لوضع الخطط اللازمة لتهيئة المتنزه للسواح ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
• إنشاء طريق دائري بعرض 10م حول المتنزه يتفرع منه طرق صغيره تؤدي إلى الأماكن الصالحة للتخييم والنزهة بحيث يوضع حول الطريق صخوراً أو حواجز اصطناعية تمنع السيارات من الدخول إلى الرمل وحرثه بل يكتفي بالسير على الإسفلت فقط.
• مركز لزوار: وهو المحطة الأولى للزوار والمتنزهين يتعرف خلاله الزوار بمرافق المحمية وعناصره، كما يشكل خيمة تثقيفية وتوعوية وترفيهية ومتحف طبيعي يخدم زوار المنطقة.
• مواقع التخييم: وتشمل المواقع العائلية والعزابية وتحتوي المواقع على خدمات أساسية كالكهرباء ودورات المياه ومواقف السيارات .. الخ.
• مناطق محمية: تحتوي على حيوانات ونباتات تنسجم مع بيئة المحمية.
• نصب اللوحات الإرشادية والتحذيرية والتعليمية التي تشرح جانباً من طبيعة المتنزه وكذلك وضع الخرائط ليستهدي بها السائح.
• القيام بالخدمات العامة للرحلات والمخيمات كالماء والحطب والنظافة الدورية خاصة في المواسم.
• نشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وخاصة الشباب من خلال مدارسهم عن أهمية المحافظة على متنزهاتهم الصحراوية.
• مباني الإدارة: ويتألف من مبنى الإدارة والتشغيل والصيانة وسكن العاملين ويكون خارج حرم المحمية.
4.2 متابعة الأعمال الإصلاحية والتطويرية التي تمت في المناطق المحمية بعد فتحها من الجهات ذات العلاقة وصيانتها بشكل يكفل بقائها ومعاقبة الأيدي العابثة.
5.2 وضع بوابة رئيسة للدخول ووضع رسوم رمزية لدخول السيارات على سبيل المثال 10 ريال للسيارة خلال 24 ساعة، كما يوضع رسم رمزي على المخيمات التجارية المعروضة للإيجار يختلف وفقاً للمواسم والعطلات، كما يوضع رسم رمزي للمخيمات غير التجارية تختلف حسب المواسم وحجم المخيم، وكل هذه الرسوم لدعم ميزانية المشروع.

ثالثاً:- مرحلة الإصلاح البيئي للمنطقة الثانية:
1.3 بعد إزالة الحظر عن المنطقة الأولى والذي يمثل الجزء الأول من المشروع والتي تم تطويرها وافتتاحها لاستقبال الجمهور ينتقل العمل إلى المنطقة الثانية وتقدر مساحتها بـ 120 كم2 ويتم فيه عمل ما ذكر في المنطقة الأولى (شكل 7).
2.3 وخلال هذه المرحلة يصبح وضع متنزه الشقيقة تقريباً كالتالي: المنطقة الأولى تم تطويرها وفتحها للجمهور، والمنطقة الثانية تم حظرها لتطويرها كما هو مشار إليه في (3-1)، أما المنطقة الأخيرة فهي مفتوحة للجمهور كوضعه حالياً لحين وصول دورها في التطوير.

 

 شكل 7: موقع وحدود المنطقة الثانية المستهدفة في عملية التطوير.

 

رابعاً:- مرحلة الإصلاح البيئي للمنطقة الثالثة:
بعد فتح المنطقة الثانية ينتقل العمل إلى المنطقة الثالثة والأخيرة وتقدر مساحتها 84 كم2 (شكل 8) ويتم عمل ما ذكر في (القسم الأول).

 

 شكل 8: موقع وحدود المنطقة الثالثة المستهدفة في عملية التطوير.

 

بعد 15 عاماً:
وبعد فتح المنطقة الثالثة للجمهور يستكمل المشروع التطويري جوانبه الإصلاحية بعد فترة لن تقل عن 15عاماً تقريباً، وهي فترة قصيرة في عمر الجيل، لنجد بعد ذلك متنزهاً طبيعياً ومثالياً قد حافظنا على مقومات جماله ليكون مقصداً لكل عشاق البر ونكون بذلك قد حافظنا على لوحة صحراوية تعبق بها ذكريات التاريخ وبيئة طبيعية تكتحل بها عيوننا كلما رنت إليها.
لا يرجعُ الطرف عنها حين ينظرها  ***  حتى يعود إليها الطرف مشتاقا
ويعتقد الباحث أن النتائج التي ستتمخض عن هذا المشروع ستحقق بإذن الله تعالى التوازن البيئي للبيئة المتدهورة، وسيصبح متنزه الغضى بعنيزة أنموذجا يحتذى به، ولست في هذا المقام بصدد البسط والتفصيل حيال القضايا الجزئية في المشروع سواءً أكانت تخطيطية أم تنفيذية أم مالية أم زمنية فلذلك مناسبة أخرى ويكفيكم من القلادة ما أحاط بالعنق.

  
المصادر:
• الجخيدب، مساعد عبدالرحمن. السياحة الصحراوية.العقيق المجلد 16 العدد 31 و 32 . 1421هـ.
• الخليفة، ناصر. الرميح، عبدالعزيز. موسى، جمعة. أبو سلمية، عبدالحليم. نصرون، تاج الدين. العبدالقادر، أحمد. الغضى رؤى ثقافية علمية واجتماعية.مركز صالح بن صالح الثقافي في عنيزة. عنيزة 1426هـ.
• الشريف ، عبد الرحمن صادق . جغرافية المملكة العربية السعودية . الرياض ، دار المناخ للنشر ، ج1، ط ، 1405هـ .
• العودات ، محمد عبده ، والشيخ ، عبدالله محمد . المحاصيل الزراعية في المملكة العربية السعودية . الرياض ، دار المريخ للنشر ، 1404 هـ ـ1984م .
• الهيئة العامة للسياحة والآثار، المملكة العربية السعودية، ماس .الإحصاءات السياحية لمهرجان الغضى بعنيزة لعام 1430هـ - 2009م.
• الوليعي ، عبدالله بن ناصر . بحار الرمال في المملكة العربية السعودية .الكويت ، الجمعية الجغرافية الكويتية ، 1415 هـ .
• الوليعي ، عبدالله بن ناصر. جيولوجية وجيومورفولوجية المملكة العربية السعودية . الرياض ،1416 هـ .
• وزارة البترول والثروة المعدنية: خريطة جيولوجية للوحة وادي الرمة بالمملكة العربية السعودية مقياس  1:500000 و 1:250000، 1405هـ - 1985م.
• وزارة الزراعة والمياه ، المملكة العربية السعودية ، أطلس المياه ، 1405هـ ـ 1984م .
• وزارة الزراعة والمياه ، المملكة العربية السعودية ، الخريطة العامة للتربة (أطلس التربة) ، 1986م.

  • Almisnid, Abdullah. (2005). CLIMATE CHANGE AND WATER USE FOR IRRIGATION: A CASE STUDY IN THE GASSIM AREA OF SAUDI ARABIA. Unpublished Ph.D. dissertation, University of East Anglia, U.K.
  • Whitney, J., (1983), Erosional History and Surficial Geology of Western Saudi Arabia, Ministry of Petroleum and Mineral Resources Technical Record USGS-TR-04-1, Jiddah, Saudi Arabia.