• الأحد, 15 شعبان 1440
  • |
  • 21 نيسان/أبريل 2019


  • 6,802 قراءة
  • 0 تعليق
  • 2 طباعة


 مذكرة مختصرة
لشرح مقترح
الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم
The International Commission for the Interpretation of The Holy Quran

تفسير الحرمين الشريفين للقرآن الكريم
The Two Holy Mosques's Interpretation for The Holy Quran

إعداد وفكرة
د. عبدالله المسند
الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

 

تاريخ كتابة المقترح
1433هـ 2012م
www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com
0553399710

 


بسم الله الرحمن الرحيم


تمهيد:
:. القرآن الكريم كلام الله فحسب، وهو سر الله في أرضه، وهو معجزة الله الخالدة في السموات والأرض، وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، فيه العلم والنور وشفاء لما في الصدور، فيه النهج القويم، من أخذه سعد في الدنيا، ونجا في الآخرة.


:. هو الكتاب الحق، هو الكتاب المبين، هو الكتاب الرحمة، هو الكتاب المستقيم، هو الكتاب الحكيم، هو الكتاب العظيم، هو الكتاب المبارك، هو الكتاب الهدى، هو الكتاب الفرقان، هو الكتاب المجيد، هو كتاب الله الأحد الصمد، هو كتاب الخالق المالك المدبر.


:. حفظه الله من الزيادة والنقصان، وأودعه في صدور الكبار والصبيان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والحظ والنجاح والفلاح لمن كان معه القرآن تلاوة وحفظاً وتفسيراً وتعليماً وخدمة، وكشفاً لأسراره وكنوزه، قال من أكرمه الله بالتنزيل وعلمه التأويل: (إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)، والاشتغال في تفسير كلام الله وتبيينه، وطباعته ونشره بكل اللغات، من أجلِّ الطاعات، وأرفع العبادات، وأنفع الموضوعات، والأمة بحاجة إليه، قال ابن جرير - رحمه الله - : (إِنّي لأعجبُ مَمنْ قرأ القرآن ولم يعلَم تأويلَه، كيف يلتذُّ بقراءته؟) أ.هـ، إذ الأمة بحاجة ماسة إلى تفسير يخاطبهم بلغتهم العصرية والحضرية قال تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾.


:. ومن فجر التنزيل وإلى يوم الدين، وعلماء التأويل يشتغلون بتفسير، وتبيين، وتوضيح آيات الكتاب المبين، رحمة بالأمة أجمعين، فابتداءً من حبر الأمة ابن عباس رضي الله، ومروراً بابن كثير رضي الله عنه، فابن سعدي رضي الله عنه، وحتى وقتنا الحاضر قمم علمية، وهبها الله الحكمة والعلم، جالت وصالت وقدمت نتاج علمها في تفسير القرآن الكريم إيماناً منها بقول الحق: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾.


:. حتى أصبحت المكتبة الشرعية تحوي أكثر من 150 كتاباً لتفسير القرآن الكريم، أقدمها كُتِبَ في القرن الأول الهجري، وأحدثها وليس آخرها يُكْتبُ الآن ... فالقرآن سر الله الذي لا تنقضي عجائبه ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ ، ولن تتوقف الكتابة في تفسير كلام الله، ولن تنقضي معجزاته وكنوزه إلى يوم الدين ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ولله في كتابه شؤون.

مشكلة التفسير المفرد:
:. عند إمعان النظر في أكثر من 150 تفسيراً وتعبيراً للقرآن الكريم .. في أولها وأحدثها، مطولها ومختصرها، عربيها وأعجميها، صحيحها وضعيفها؛ نجد أن القاسم المشترك فيها؛ أن وراء كل كتاب تفسير رجل واحد، وجهد واحد، وعصارة عقل رجل واحد، ونظرة رجل واحد، وثقافة رجل واحد، وترجيح رجل واحد، ورؤية رجل واحد ... وعليه تكاد شخصية المفسر تتجسد في تفسيره، وثقافته تتكشف في كتابه، ومذهبه يتضح في اختياراته، ونفسيته تظهر في استطراداته، وطبيعة عصره تتجلى في استقرائه، وموقع مصره يحدد اتجاهاته ... وعليه أقول: اقرأ عليّ صفحة واحدة من تفسير فأخبرك من صاحبه !.


:. لذا تأتي كتب التفسير ـ في الغالب ـ عاكسة لشخصية المفسر، وزمانه، ومكانه ! شاء ذلك أم أبى، إذ لا يستطيع المفسر التخلص أو الانفكاك عن خلفيته المذهبية، والعلمية، والثقافية، والنفسية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، وفي الوقت نفسه لا يستطيع المفسر أن يتقمص دور غيره عند الكتابة والتفسير، وقد يُستثنى من التعميم بضعة تفاسير ثنائية معدودة، وفي غمرة التفاسير المفردة مغمورة.


:. وعند الحديث عن كتب التفسير فلا يكاد العلماء يجمعون على أن كتاباً بعينه هو الأكمل والأصوب والأفضل والأصح، بل نجدهم يذكرون محاسن الكتاب، وبالمقابل يعددون القصور فيه، وما ذاك إلا لأنه عمل فردي ومحاولة بشرية قاصرة، بل نجد أن تخصص المفسِّر، وميوله العلمية تنطبع في الغالب على تفسيره، بشكل يدفع التفسير إلى إشباع تخصص وعلم على حساب آخر، ومع أن في ذلك إشباع إيجابي تحتاجه الأمة، إضافة لكون التفسير الفردي من جهة لا يخلو من بعض الإيجابيات، إلا أن الأمة ينبغي أن تتطلع إلى إيجابيات، ومحاسن التفسير الجماعي ليكشف لنا أسراراً وكنوزاً وعلوماً ظلت متوارية عن العقل المفرد حتى هذه اللحظة أزعم.


:. ومع أن كتب التفاسير فاقت 150 تفسيراً للقرآن العظيم، إلا أنه يبقى تفسير القرآن باباً مشرعاً إلى يوم الدين، والتنافس والتسارع إلى خدمة كتاب الله هدفاً لكل المسلمين، وتبقى الأماني قاصرة، وعاجزة عن تحقيق أجلَّ الأمنيات وأعظم الأهداف والغايات؛ ألا وهي تفسير القرآن العظيم، إلا من وهبه الله العلم، والحكمة مع توفيق وتسديد إلهي، وهم إذا عدوا أقل من القليل، والله يختص برحمته وفضله وعلمه من يشاء من عباده ويختار.

هدف المشروع:
:. واعتماداً على ما سلف جاءت فكرة " الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم " كمشروع هو الأول من نوعه، وشكله، فلم يسبق أن تم تفسير القرآن الكريم تحت مظلة جماعية، وهيئة إدارية، ودوائر تخصصية، وتحديثات دورية، ولم يسبق لتفسير من قبل الاستئناس بآراء علماء غير متخصصين بالتفسير ومن علوم شتى، وذلك بشكل أساسي ودوري ومنظم ومؤطر.


:. لذا جاءت فكرة " الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم " لتحقيق هدف رئيس وهو: تفسير القرآن الكريم بشكل جماعي، وأهدافاً ثانوية منها:
1.    ترجمة التفسير إلى اللغات العالمية الحية.
2.    توفير وبذل كتاب التفسير في أحدث مخرجات العصر التقنية وبمعظم اللغات.
3.    تحديث نسخة التفسير بشكل دوري كل 5 أو 8 سنوات.
4.    تحفيز ودعم العلماء إلى قراءة كتاب الله بتمعن وكشف أسراره وكنوزه.
5.    مساهمة علماء التخصصات الأخرى بآرائهم، وآخر مخرجات العلم الحديث.
6.    تأسيس قناة تلفزيونية ـ غير تقليدية ـ للتفسير. (سيكون لها مذكرة خاصة عند اعتمادها لعرض أفكار غير تقليدية بشأنها).

اسم المشروع المقترح:
الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم (تقا)،The International Commission on Interpretation The Holy Quran ، ينبثق عنها تفسير الحرمين الشريفين للقرآن الكريم، ويؤسس للهيئة: إدارة، وميزانية، ومبنى، ونظام، ومطبعة خاصة .. إلخ.
مسمى التفسير المقترح:
•    تفسير الحرمين للقرآن الكريم.
•    تفسير مكة للقرآن الكريم.
•    التفسير العظيم للقرآن الكريم.

موقع المشروع المقترح:
:. تقترح الدراسة  تلك أن يكون موقع " الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم " المدينة المنورة، ويُفضل أن يكون الموقع ملاصقاً أو قريباً من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، إذ يهدف هذا المشروع " الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم " إلى التوأمة بين المشروعين مكانياً وإدارياً وتقنياً وخبرة، ولا يعني ذلك الاندماج بين المشروعين ولكن أن يكمل بعضهما البعض.

حجم التفسير:
:. يهدف المشروع إلى إخراج كتاب تفسير الحرمين للقرآن الكريم على ثلاثة مستويات:
•    المستوى الأول: التفسير الكبير، (البسيط) أي الواسع ويقصد به التفسير الكامل دونما اختصار، ويتكون من عدة مجلدات.
•    المستوى الثاني: التفسير الأوسط (الوسيط)، ويقصد به التفسير المختصر من التفسير الكبير ويتكون من مجلدين إلى ثلاثة مجلدات.
•    المستوى الثالث: التفسير الصغير (الوجيز)، ويقصد به التفسير المختصر من التفسير الأوسط ويتكون من مجلد واحد فقط.


لغة التفسير:
:. اللغة العربية، ويتفرع بعدها إلى لغات المستوى الأول في الأهمية والانتشار العالمي، ثم يليها كمرحلة ثانية لغات المستوى الثاني في الأهمية والانتشار العالمي، ثم يليها كمرحلة ثالثة وأخيرة لغات المستوى الثالث في الأهمية والانتشار العالمي.


قناة التفسير:
:. يهدف المشروع لاحقاً إلى إنشاء قناة ـ غير تقليدية ـ مرئية عالمية لتفسير القرآن الكريم، يتم عرض تفسير القرآن المصور عبر الصورة الثابتة، والمتحركة، وعبر المشاهد المُمَثلة، والأخبار المصورة، والأفلام الوثائقية، ودروس في علم التفسير، وأخبار الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم، وما إلى ذلك.

كيف يتم تفسير القرآن الكريم بشكل جماعي؟
:. يُنتخب لتفسير القرآن الكريم بشكل جماعي هيئة عليا، تجمع جملة من العلماء المتخصصين بالتفسير وعلومه، لوضع اللبنات الأولى، والخطط الكلية، والبرامج الزمنية، والأهداف العلمية للتفسير الجماعي المنشود، ومن ثم البدء بالتفسير وفق مذهب أهل السنة والجماعة، ووفق قواعد أصول التفسير المتفق عليها، ووفق منهج يتكئ على الماضي، ويعيش الحاضر، ويتطلع إلى المستقبل، ويُكتب بلغة تتناغم مع العصر الحديث.


:. وتتواصل الهيئة العليا للمفسرين مع دوائر فرعية عدة؛ تُشكل علماء متخصصين في علوم شتى، لتستأنس الهيئة بآرائهم، ونظراتهم، وتأملاتهم، وخبراتهم، وتجاربهم بناءً على تخصصاتهم الدقيقة وعلى ما باحت به العلوم والكشوف العلمية التجريبية.


:. وعليه يتبين أن مراحل بناء التفسير الكبير العظيم الأممي والجماعي؛ تفسير الحرمين للقرآن الكريم، مراحل عدة ومتنوعة تساهم كلها في بناء الرأي والنص الذي يسعى إلى تفسير كلام رب العالمين، وفق عصارة عشرات العقول والتخصصات، ومنها أزعم أن المنتج النهائي للتفسير الجماعي المقترح سيكون هو الأجود والأصح والأسلم والأحدث بين التفاسير والله أعلم وأحكم.

 

 

:. وفي الختام أناشد خادم الحرمين الشريفين بتبني المقترح "الهيئة العالمية لتفسير القرآن الكريم" وليكون اسمه مرتبطاً بأكبر وأفضل وأعظم مشروع ديني ثقافي عصري  يُعنى بتفسير القرآن الكريم، ويُخلد اسمه كما خُلدت أسماء من قبله كابن كثير والقرطبي والطبري وابن سعدي وغيرهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

*******

*عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
1436-09-01هـ
2015-06-18م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟