• الجمعة, 06 ربيع الثاني 1440
  • |
  • 14 كانون أول/ديسمبر 2018


  • 3,999 قراءة
  • 4 تعليق
  • 2 طباعة


ما الذي حدث في مكة يوم أمس الجمعة 11 سبتمبر 2015م؟

 

 

د. عبدالله المسند*

 

 

:. من خلال مشاهدة عدة مقاطع مصورة في الحرم وخارج الحرم وقريباً من الرافعة تبين لي ما يلي: أولاً: أن سقوط الرافعة لم يكن بسبب صاعقة كما قيل، والمقاطع المصورة توضح هذا؟ ثانياً: تبين من خلال المقاطع المصورة أن الرياح الهابطة شرقية إلى شمالية شرقية في محيط الحادثة على الأقل، كما تبين من خلال تحليل المقاطع أن ذراع الرافعة العملاق كان ممدوداً باتجاه المسعى، بمعنى أن امتداده كان مع اتجاه الرياح، وهذا ساهم في تعاظم الحمل، والثقل باتجاه ذراع الرافعة المدود باتجاه المسعى؛ فسهل على الرياح قلب الرافعة، كما أهيب بلجنة التحقيق النظر في محاور الارتكاز لدى الرافعة هل هي ممدودة بكامل طاقتها باتجاه الحرم لتحمل ثقل الذراع؟ وتعمل على حصول التوازن في الالية؟ أم هي منكمشة لتقليل مساحة الرافعة وعدم التضييق على المصلين؟ أخيراً: وبالاطلاع على المقاطع المصوره نجد أن الرياح لم تقتلع الكثير من الجُدر المؤقته، والحواجز، واللوحات، وعشرات الرافعات الأخرى في الحرم المكي، وهذا مؤشر أن وضعية الرافعة العملاقة مع الرياح الهابطة شكل هذه الحادثة الأليمة .. والله أعلم.


 

:. يظن البعض أن تغيير طبوغرافية مكة عبر إزالة بعض الجبال أثرت سلباً على عناصر المناخ، والصحيح أن عناصر المناخ تكون في المناطق الجبلية أشد عنفاً خاصة الرياح و (كثافة) المطر تكون اشد (عادة) من المناطق المنبسطة، و (جدلاً) لو أزلنا جبال مكة كلية وجعلنها منبسطة سهلة لخفت شدة الرياح، وقلت كثافة التهطال، ولربما انخفظت درجة الحرارة أيضاً، وعليه أقول أن الجبال عادة تُحاصر الرياح وتكدسها عبر منافذ (أودية) ضيقة؛ فيزيد اندفاعها، وتزيد سرعتها مقارنة بالمناطق المنبسطة، ومما زاد في شدة الرياح بمكة ناطحات السحاب التي تقوم بدور الجبال في نطح الرياح وتجميعها وضغطها ثم دفعها للإسفل بشدة وقوة، لذا نُشاهد في بعض ناطحات السحاب كاسرات الرياح تركب قريباً من الأدوار السفلى؛ لتمنع وصول الرياح الهابطة من العلو ـ بسبب جرم المبنى ـ إلى الأسفل حفاظاً على من يقف حول المبنى، لذا نجد الرياح قد تضاعفت تحت أبراج الساعة فدفعت بالبشر بسرعة قاربت 100 كلم بالساعة والله أعلم.


:. والحل في نظري فيما تواجهه مكة من تحدي في ظل وجود جبال شامخة، وأودية تعج بالمباني والسكان، وفي ظل تغيرات مناخية عالمية، وأبراج سكنية أن نتسلح بالعلم، والتقنية في متابعة الظواهر المناخية، والعواصف الرعدية للتحذير المبكر، هذا من جهة ومن جهة أخرى أن يدخل عامل المناخ كعنصر أساس في كل مشاريع التنمية، ويؤخذ كلاعب رئيس في حياتنا وإلا !!!!.


ما حقيقة الرياح الهابطة؟
  :. عندما تكونت السحب الركامية العظيمة من نوع Cumulonimbus فوق منطقة مكة بوجه عام وفوق مدينة مكة على وجه الخصوص، تسببت برياح هابطة Downdraft (Downburst) من علو يناهز 8 كم تقريباً، ومتزامنة مع هطول شديد، وقدرت سرعة الرياح بنحو 60 كم في الساعة، ـ وربما أكثر ـ وهي كفيلة مع الأمطار المصاحبة بحدوث تلفيات في الممتلكات وربما وفيات. والرياح الهابطة، نتوقعها في ظل ظروف جوية معينة، ومعطيات رقمية محددة، ولا نستطيع الجزم بها، ولا تحديد وقتها، ومكانها بدقة؛ لصعوبة الامكانات التقنية لدى الفرد، بينما على مستوى الرئاسة العامة للأرصاد في السعودية فهم يستطيعون مراقبة الكتل الركامية الضخمة والعواصف الرعدية بشكل آني، وآلي عبر رادار Doppler بل وبالبعد الثلاثي 3D، وعبر صور فضائية، وبيانات رقمية، تُمكنهم من معرفة حركة الرياح العمودية داخل العواصف الرعدية، والتنبؤ بحدوث التيارات الهابطة، ومن ثَم التحذير من العاصفة الغبارية الناجمة عن الرياح الهابطة بفترة (لا تقل) عن 30 دقيقة عبر وسائل الإعلام، والرسائل النصية، وهو وقت يكفل أخذ الحيطة من المواطنين، وتأهب الجهات المعنية نسبياً.

:. هذا من جهة ومن جهة أخرى (معظم) كوارث الرياح الهابطة، وجلها تقع قبل الغروب أو بعده بنحو 100 دقيقة، وعليه فهذه فترة قصيرة يسهل شحذ همم الرئاسة الموكل لها هذا العمل في مراقبة العواصف الرعدية وتحذير الناس منها، كما أهيب بتفعيل صفارات الإنذار قبيل بلوغ العاصفة الرعدية أوجهها، وتشكل الرياح الهابطة خاصة في المدن المكتظة، والتقنيات الحديثة تستطيع الوصول إلى حد كبير.

:. وحقيقة الرياح الهابطة أن الحرارة العالية آخر النهار ترفع الهواء السطحي، والرطوبة معه إلى أعلى، عبر ما يُسمى بالرياح الحملانية؛ فتتكثف السحب، وعندما تصل الرياح الصاعدة (الحملانية) إلى قمم المزن الركامي نحو 8كم يبرد الهواء؛ فيكون كثيفاً ثقيلاً؛ فيهبط، وقد يمر على طبقات جوية باردة عقب نزول قطرات المطر التي تبخرت عندها مما يزيد من ثقل الهواء وتسارعه اتجاه سطح الأرض، بسرعة عالية تصل أحياناً إلى 100كم/سا، وربما 170كم /سا فتضرب الأرض بشدة مثيرة للغبار، ومؤثرة سلباً على الممتلكات، وقد تقلب بسرعتها الشاحنات المقطورة، وهي من أخطر الظاهرات على الطائرات عند الإقلاع والهبوط، بل وهي المسؤولة عن حوادث طيران سابقة، ومن ناحية أخرى تأثير الرياح الهابطة يكون محصوراً ـ عادة ـ في نطاق جغرافي ضيق نسبياً. علماً أن مراقبة الرياح الهابطة، والتحذير منها يتطلب مراقبة آنية بشتى وسائل الرصد الحديثة الأرضية، والفضائية حتى يتمكن المتنبئ الجوي من التحذير منها، وهذه تحتاج إلى جهات حكومية رسمية متخصصة... هذا والله أعلم.
 

 
*******

 *الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
1436-11-27هـ
2015-09-11م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟