• الاثنين, 23 محرم 1441
  • |
  • 23 أيلول/سبتمبر 2019


  • 10,486 قراءة
  • 2 تعليق
  • 2 طباعة

الدحول

 

د. عبدالله المسند*

 

هضبة الصلب والصمان وما حولها تعج بالدحول (وهي فتحات على سطح الأرض، ولها امتداد داخلها، ودهاليز) تكونت وتشكلت بسبب طبيعة أرضها الجيرية القابلة للذوبان.

 

 


ويشار هنا إلى أن هناك دحولاً لم تظهر على سطح الأرض بعد!! وعوامل الإذابة الكيميائية ـ عبر مياه السيول ـ تنخر ببطء في الصخور الجيرية، وغالباً تتشكل الدحول تحت سطح الأرض ببضع مترات أو نحوها، ثم تصل إلى السطح حينها ترى النور وتُولد، لذا فإن الدحول أحياناً وبشكل مفاجئ تظهر على سطح الأرض بلحظة عبر منفذ صغير يبتلع مياه السيول، أو خفس وانهيار أرضي خطير.
 

 



ومن المؤكد أن تحتنا (بين الشرقية والوسطى وأجزاء من الحدود الشمالية) مئات من الدحول التي لم تُولد بعد، ولم تصل إلى سطح الأرض، ويوماً ما ستظهر على السطح بفوهة صغيرة تتسع مع الوقت، وأحياناً تظهر فجأة عبر انهيار كبير وخطير.

 

 

ومن أساطير الأولين، وسباحين المتقدمين أن هذه الخفوس، والدحول، والانهيارات الأرضية تشكلت بسبب سقوط نجم من السماء ويسمونها مضرب نجم، (يقصدون نيزكاً) وهذا غير صحيح.

 

 

 

 

والعاصمة الرياض والتي تقع في الرف العربي تجثم فوق صخور جيرية، لو كانت تحتضن البحيرات، وكثيرة الأمطار؛ لأصبحت كولاية فلوريدا كثرة في الانهيارات الأرضية بسبب طبيعتها الجيولوجية.

 

وفي هذه المناسبة أُهيب بالزملاء في الدفاع المدني حصر الدحول والكهوف خاصة التي في الأراضي المنبسطة في الرف الرسوبي ووضع سياج حولها، وعلامات تحذيرية، هذا من جهة ومن جهة أخرى أُهيب بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية وضع لوحات إرشادية عن ماهية الدحول واسم الدحل، إذ إن هذه الظواهر الجغرافية نقاط سياحية.
 

 

 

 

 

وإماطة الأذى عن الطرق من أفضل أعمال المسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عُرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق" فما بالكم بالدحول من خطر وأذى؟ والدحول والخفوس والقلبان القديمة المهجورة مصائد للأرواح البريئة، والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الدفاع المدني في حصرها ومن ثم تسييجها.

 

 

 

 وبهذه المناسبة أعجب من مزرعة خاصة لفرد يتيم يُحيط أملاكه بسواتر ترابية، وأسلاك شائكة، وقد تكون مساحتها مليون م2 وأكثر، ويعجز 20 مليون سعودي عن تسييج الدحول!! إن لم نتحرك جهات حكومية، وأفراد من أجل حماية وإماطة الأذى عن البراري  والصحاري من خطر الدحول؛ فإن رحلتك البرية يشُوبها الخوف، ويحفها الخطر خاصة بالليل.

 

 

الدحول مواقعها محفوظة، وخطورتها معروفة، وكل منطقة في السعودية تتحمل الجهات المعنية فيها تسييجها، والمسؤولية موزعة من الأمير حتى الخفير، من جهة أخرى يدندن البعض بل وحتى بعض الجهات الرسمية إلى التخلص من الدحول عبر الردم!! سبحان الله الدحول لا تُردم، فهي معلم جغرافي، جيومورفولوجي، جيولوجي، هيدرولوجي، سياحي، وطني، بل تُسييج أو تُبنى حولها سواتر ترابية للوقاية .. هذا والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

*******

 *الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
1438-03-06هـ
2016-12-05م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

 متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟