• الثلاثاء, 04 ربيع الأول 1440
  • |
  • 13 تشرين ثاني/نوفمبر 2018


  • 516 قراءة
  • 0 تعليق
  • 0 طباعة

شجرة الواشنطونيا

 

أ.د. عبدالله المسند*


:. بعض البلديات والأمانات، وأحياناً بعض المواطنين يعمدون إلى زراعة شجرة الواشنطونيا، وهي شجرة متواضعة الجمال، تأخذ مكاناً، وتستهلك ماء دون أن تعطي شيئاً يُذكر للإنسان بل وحتى للحيوان والطيور، إذ لا تترك ظلاً يتناسب مع رعايتها واستهلاكها للمياه، والحيز التي أخذت واحتلت، وعليه آمل ألا تُستزرع على مستوى الجهات الحكومية أو الأهلية، فهي بالنهاية خسارة نسبياً، وأن يُستعاض عنها بأشجار ذات ظل وافر، وجمال آخذ، وأن تكون من الأشجار المجربة والمناسبة لأجوائنا وفقاً للخبراء في هذا الشأن، ومن أفضلها شجر النيم، واللبخ، والبنسيانا، والسدر، والفلفل العريض .. إلخ والتفاصيل لدى المختصين في هذا المجال، وما يقال عن شجرة الواشنطونيا ينسحب (جزئياً) على النخل، إذ التوسع بزراعتها في الحدائق والطرق قد يكون أمراً غير مناسب لعلل منها: استهلكها العالي للمياه، وشح ظلها، والمشقة في رعايتها، وضعف تنقيتها للأجواء مقارنة بالأشجار السالفة.

 

:. هذا من جهة، ومن جهة أخرى آمل عدم زراعة بعض الأشجار التي لا تتناسب وأجوائنا كأن تكون جوّاره من شدة البرد أو الحر، أو أن تكون معتدية على خطوط الصرف الصحي في المنازل، والخزانات المائية، أو أن يكون لها رائحة كريهة، أو ذات سمية، أو شحيحة الظل، أو لا تتحمل الجفاف، أو ضعيفة اتجاه الرياح فتتكسر وبالتالي نخسر الوقت، والجهد، والمال في زراعتها، ثم نتفاجأ بموتها أو قلعها لسبب أو أكثر مما ذكرنا.

 

:. وأهيب بالمشتغلين في البستنة والزراعة ومن المختصين في هذا المجال أن ينشروا قائمة بأفضل الأشجار التي تزرع في المنازل، وقائمة أخرى للطرقات، وقائمة أخرى للحدائق والمتنزهات، وقائمة أخرى للاستراحات، وقائمة أخرى للمزارع وهكذا، حتى لا يزرع المواطن ويبدأ من الصفر دون خبرة أو دراية ثم يعود إلى المربع الأول كما بدأ، وهذا يحصل كثيراً على مستوى المواطن بل وبعض الجهات الحكومية كالبلديات، وهذا بسبب الجهل وعدم التخصص أو عدم السؤال والاستفسار، ومرده جزئياً قصور في توجيه المتخصصين والمهتمين في هذا الشأن في تنمية الوعي البيئي في هذا الاتجاه، وتثقيف الجميع في شأن الأشجار ورعايتها.

 

:. كما أنبه إلى أن كثيراً من المواطنين يقوموا بزرع الشتلات الصغيرة بجوار الأسوار، ويتعاملون معها وكأنها شُجيرات صغيرة فحسب، ثم بعد بضع سنين نجد أن الشجرة كبُرت وترعرت وربما أثرت على السور أو البلاط ونحوها؛ بسبب عدم اختيار الموقع والأبعاد وفق رؤية زمنية مدروسة، وغياب الموجهه والمرشد الزراعي، فينتج عن هذا أن تُقطع الشجرة بعد بضع سنين!! فنعود للمربع الأول "وكأنك يابو زيد ما غزيت" وكما قيل "صبو احقنه".

 

وختاماً نحن نحتاج استشارات بيئية بُستانية في شأن الزراعة المنزلية على وجه التحديد، والزراعة البلدية من قبل جهات أو أشخاص أصحاب خبرة ودراية أو تخصص، وألا يُترك الناس شذرمذر لا يعلمون ما يزرعوا؟ وكيف يزرعوا؟ ومتى يزرعوا؟ ودوماً لأجل الوطن نلتقي، فنستقي، ثم نرتقي.
 


*******

 *الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
10-04-2018م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

 متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟