• السبت, 07 ربيع الأول 1442
  • |
  • 24 تشرين أول/أكتوبر 2020


  • 912 قراءة
  • 0 تعليق
  • 2 طباعة

هل نتائج فايروس كارونا ‏(كوفيد-19) إيجابية لكوكب الأرض؟

 

أ.د. عبدالله المسند*

 

لا شك أن المشهد العالمي في كل القارات الخمس يوحي بأن انبعاثات غازات الدفيئة وأهمها ثاني أكسيد الكربون سوف ينحصر ويتراجع نتيجة لتوقف ملايين السيارات والمصانع، وآلاف الطائرات والسفن، وغيرها من الأنشطة البشرية التي تستهلك الوقود الأحفوري، وذلك جراء انتشار فايروس كارونا (كوفيد-19)، وهذه المعادلة تُشبه من جهة أخرى خسارة الإنسان من وزنه الزائد عندما يتعرض لوعكة صحية، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي .. أزعم.

 

ولا يعني بالضرورة أن نتائج انتشار وباء كوفيد-19 وما رافقه من انحسار في التلوث في المدن الكبيرة والمدن الصناعية أنه سيغير في حالة الاحترار العالمي والتغير المناخي، إذ يلزم لإعادة كوكب الأرض كما كان قبل نحو سبعة عقود أن يتوقف الإفساد في الأرض عبر الملوثات بأنواعها، والاعتماد على الطاقة النظيفة المتجددة ما أمكن، وبعد نحو بضعة عقود قد تعود الأرض كما خلقها الله عز وجل الذي قال: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها).

 

وحال كوكب الأرض مع التلوث مثلها مثل الإنسان المدخن!! لا يعني أنه إذا قلل من تعاطي الدخان بنسبة 90% أو امتنع عن التدخين 100% أنه سوف يتعافى غداً أو بعد غد ... المسألة تحتاج إلى  وقت.

 

من جهة أخرى أتوقع وبعد انحسار فايروس كوفيد-19 ‏عن الأرض أن العجلة الصناعية العالمية سوف تعود بكامل طاقتها، بل وتزيد!! لتعوض الشهور السالفة، وهذا سيجعل الغلاف الجوي الأرضي يستقبل ملوثات بكميات غير مسبوقة، وتتفاقم مشكلة التلوث "وترجع ريما لعادتها القديمة" بل أشد.

 

علاوة على هذا وفي ظل أسعار نفط قريبة من سعر عصير قصب السكر!! فإن التوجه لدعم الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة سوف يكون بطيئاً وصعباً، وهذا ما توحي به أسعار أسهم شركة السيارات الكهربائية Tesla  هذه الأيام .. ولله في خلقه شؤون.

 

ولعل من نافلة القول أن أقول: إن العالم قبل 2020 ليس هو العالم بعد 2020!! التغيرات سوف تكون كثيرة وسريعة في معظم مجالات الحياة، لدرجة أن كثيراً من الناس سيشرق بها، والاختراعات والابتكارات تُولد من رحم الأزمات، وفي الختام أزعم أن مشكلة تغير المناخ أخطر وأشد وأنكى من كوفيد-19 ‏على الإنسان وأنشطته المختلفة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ويكفي أن تعلم أن ضحايا كوفيد-19 ‏حتى كتابة هذا التقرير أقل من 30 ألف ضحية خلال نحو 4 أشهر، بينما ضحايا إعصار بولا في بنغلادش لوحده حصد 300 ألف شخص عام 1970 في أقل من 4 أيام!! .. هذا والله أعلم.

 

 *الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
28-03-2020م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

 متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟