• الأحد, 08 شوال 1441
  • |
  • 31 أيار/مايو 2020


  • 279 قراءة
  • 0 تعليق
  • 0 طباعة

المذنبات

أ.د. عبدالله المسند*

 

المذنبات أجرام فضائية غريبة، فهي ليست كالكواكب أو الأقمار أو الكويكبات أو النيازك .. فهي غريبة في شكلها، وغريبة في مداراتها، وغريبة في سلوكها، وهي عبارة عن جرم صغير (يتراوح حجم بعضها من عدة مترات إلى حجم قرية صغيرة)، وتتكون من صخور وتراب وجليد وغازات، وهي لا تُضيء بنفسها، ولكن عندما تقترب من الشمس تأخذ شكلاً مبهراً، حيث تتأثر بفعل الرياح الشمسية؛ فتتشكل هالة غبارية غازية مضيئة حول رأس المذنب، ومن ثَم يتشكل له ‏ذيل طويل يجره خلفه، فيشاهد عبر التلسكوبات، أو بالعين المجردة لأن الشمس تسطع على غباره، والغازات تتوهج بذاتها فتضيء بسبب التأين.‏
 

 

والعجيب أن ذيل المذنب دائماً يكون باتجاه معاكس للشمس، وعليه أول ما يقدم المذنب باتجاه الشمس يكون الذيل خلفه، وعندما يبتعد عنها يكون الذيل أمامه!!، والسبب في ذلك لأن الذيل يكون مدفوعاً باتجاه سير الرياح الشمسية .. وقد يبلغ طول ذيل المذنب عندما يقترب من الشمس لنحو  100 مليون كم!!.

 

 

وتبلغ سرعة المذنب نحو 40 ألف كم في الساعة (يعني أسرع من الطائرة المدنية بنحو 39 مرة) وذلك عندما يكون قريباً من الشمس؛ حتى يتخلص ‏من جاذبيتها، وعندما يبتعد تقل السرعة، ويخفت ضوؤه حتى يصبح معتماً.‏

 

والمذنبات على نوعين: نوع يتكرر دورانه حول الشمس كمذنب هالي كل 76 سنة، ومذنبات تزورنا زيارة يتيمة وحيدة ثم تختفي في الفضاء من غير رجعة.

 

ودورات المذنبات تختلف بين دورة قصيرة تستغرق 3.3 سنوات كمذنب إنكا، ودورات طويلة 63400 سنة كمذنب هيكوتيك، بل هناك ما هو ‏أطول. ولا يعلم على وجه (الدقة) من أين تأتي هذه المذنبات خاصة طويلة الفترة.

 

والمذنبات قد يتقاطع فلكها مع فلك الكوكب فيصطدم بأحدها، كما حصل عام 1994م بين مذنب شوميكر ليفي 9 وكوكب المشتري، ونسبة احتمالية أن يصطدم مذنب بكوكب ما من كواكب المجموعة الشمسية نسبة ضئيلة جداً جداً، وهي كنسبة اصطدام حمامتين ترفرفان فوق أجواء جزيرة العرب.

 

وتجدر الإشارة أن الزخات الشُهبية الدورية التي تشاهد من على الأرض هي من مخلفات بعض المذنبات عندما يتقاطع مدارها مع مدار الأرض.

 

وفي هذه الأيام ننتظر زائراً جديداً مُقبلاً علينا إنه #مذنب_أطلس الذي أكتشف في 28 ديسمبر 2019، وتوقع المراقبون بمشاهدته بالعين المجردة نهاية أبريل الجاري، إلا أن الأخبار الأخيرة تُشير إلى أن المذنب قد تفكك، واحتمالية رؤيته آخر أبريل أو في مايو بالعين المجردة (قد) تكون مشكوكاً فيها، والمشهد لم يكتمل بعد .. والأيام القادمة كفيلة بتوضيح الصورة.

 

في الختام لا نعلم لماذا الله خلق المذنبات بهذا الشكل! وبهذا البعد! وبهذه الهندسة! وبهذا التنوع! إن التفكر بملكوت الله تعالى يزيد يقين الإنسان بالواجد الماجد، وفي الوقت نفسه يُثير الخوف من الخالق المالك، وهذا من ثمار التأمل بملكوت الله وفوائده عقدياً، ومن ثمار التدبر في خلق الله أيضاً .. أنه يُثير أسئلة محيرة لا نجد لها إجابة، ولكنها تدفع الإنسان إلى الغوص أكثر في البحث والتأمل في ملكوت الله عندئذ سيتجدد الإيمان في قلبه ويتعاظم في صدره.

 

إن التفكر في ملكوت الله والتدبر فيها تعيد الإنسان لوضعه الطبيعي قزماً في علمه، وفي إحاطته، فلا خبرة تنفع، ولا شهادات تفزع، ولا عمر يشفع، أيها السادة والسيدات الكون هو كتاب الله المشاهد فتأملوه مأجورين.

 

 

 *الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
08-05-2020م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

 متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟