• السبت, 14 ربيع الأول 1442
  • |
  • 31 تشرين أول/أكتوبر 2020


  • 427 قراءة
  • 0 تعليق
  • 0 طباعة

وزارة التغير المناخي في السعودية

 

أ.د. عبدالله المسند*

 

في ظل الاحتباس الحراري المتصاعد، وتغير المناخ في كوكب الأرض، حيث بدت آثاره السلبية جلية على كل القارات من ارتفاع في درجات الحرارة، وجفاف في بعض ‏الأمصار، وفيضانات في بعض الأقطار، وارتفاع في مستوى سطح البحر في المحيطات والبحار،  سارعت بعض الدول المتقدمة إلى إنشاء ‏وزارة خاصة لتغير المناخ، لمواجهة المشكلة، ومجابهة التحديات، وللتخفيف من الآثار المترتبة على التغير المناخي على ‏مناشط الحياة قاطبة.‏

 

وفي معظم مناطق #السعودية يتجاوز طول فصل #الصيف التقسيم الجغرافي العالمي المعروف ثلاثة أشهر (يونيو، يوليو، أغسطس) إلى ‏نحو خمسة أشهر (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس‏، سبتمبر)، وهو يمثل نحو نصف السنة، ودرجة الحرارة العظمى فيه لا ‏تنخفض عن 40 درجة مئوية على وجه العموم، وفي شدة الحر تُحلق درجة الحرارة في نهاية الأربعينات، وأثناء موجات ‏الحر الشديدة تكون في بداية الخمسينات، في مشهد لم يكن السعوديون يسمعون به قبل نحو أربعة عقود من الزمن.

 

علاوة على ذلك فإن درجة ‏الحرارة في ارتفاع مطرد، مما تسبب في شكوى الكثير من المواطنين من شدتها، وطول فترة الحر في فصل الصيف الطويل، ‏والرتيب، والمرهق، وارتفاع فواتير الكهرباء، والتأثيرات السلبية على المحاصيل وعلى الحيوانات، كما الممتلكات، وتُشير التوقعات العلمية إلى أن العقود القادمة ستشهد الأرض ارتفاعات ‏غير مسبوقة في درجة الحرارة في ظل إفساد عالمي للمكونات الطبيعية للغلاف الجوي عبر انبعاثات غازات الدفيئة.‏

 

والاحترار العالمي يؤثر سلباً ليس على صحة الإنسان وعلى الاقتصاد فحسب، بل حتى على الحيوانات، والنباتات، و‏الممتلكات، والسؤال المُلح: ماذا أعددنا نحن السعوديون لمواجهة، ومجابهة هذا التغير المناخي المقلق على مستوى الدولة أولاً؟ والمواطن ‏ثانياً؟

 

أزعم أننا بحاجة إلى استحداث وزارة جديدة للتغير المناخي، وهذا ليس حدثاً مبتدعاً، ولا ترفاً منتقداً بقدر أن الحاجة ماسة في ‏وضع خريطة طريق للتعايش مع الاحترار الحالي، والتكيف معه، عبر التخفيف من حدته، هذا ومن المتوقع أن يكون ‏المستقبل أشد قتامة من الوقت الحاضر وفقاً للإحصاءات العلمية والمؤشرات الرقمية المتعلقة بانبعاثات غازات الدفيئة خاصة ثاني ‏أكسيد الكربون، فمن المتوقع أن تعتاد المنطقة على بلوغ درجة الحرارة بحر الخمسينات المئوية لأكثر من شهر في فصل ‏الصيف، وذلك بعد نحو عقدين من الزمن، مما قد يدفعنا إلى الذهاب إلى الدوام في الفترة المسائية، أو الدوام من بعد صلاة الفجر في فصل الصيف على ‏الأقل بسبب شدة الحرارة، والتي قد تتجاوز 50% من درجة غليان الماء!!.‏

 

ونظراً لخطورة الوضع الجوي والبيئي على المنطقة أقترح البدء في التفكير بإنشاء وزارة التغير المناخي في السعودية لتعنى بما يلي:‏

  1. مراقبة مناخ السعودية (وليس طقس السعودية) عبر المنظور التاريخي والمستقبلي.‏
  2. ‏إنشاء مركز علمي للأبحاث والدراسات التطبيقية، وأؤكد تطبيقية ذات الصلة، من أجل السعي إلى التخفيف من حدة ‏آثار التغير المناخي، على مناحي الحياة (المناخ والصحة، المناخ والزراعة، المناخ وتربية الحيوان، المناخ والنقل، المناخ والرياضة، المناخ ‏والسياحة، المناخ والتجارة، المناخ والتعليم ..إلخ).‏
  3. ‏الدعم السخي لكل فكرة، واختراع، وسبيل للتخفيف من حدة ووطأة درجة الحرارة والتكيف معها. ‏
  4. ‏إعداد وتنظيم إستراتيجية وطنية طويلة الأمد في الانتقال من الطاقة التقليدية لتوليد الكهرباء إلى الطاقة المتجددة ‏والنظيفة كالطاقة الشمسية وذلك في المنازل نفسها، لتساهم في تبريد المنازل بتكلفة زهيدة في ظل درجات حرارة ‏تتجاوز الخمسين درجة مئوية.‏
  5. ‏تهيئة أكواد خاصة ومتابعتها في جعل المباني الخاصة، والعامة ذكية وخضراء في عملية الاستفادة القصوى من القوى الطبيعية ‏في تبريد المباني، وتخفيض درجة حرارتها.‏
  6. ‏إعداد خطة وطنية ضخمة للبدأ في التشجير والتخضير الكثيف للمدن، والقرى، والطرق حتى تكسر حدة درجة الحرارة ‏إلى نحو 10 درجات مئوية أو أكثر.‏
  7. ‏العمل على دراسة فكرة توحيد لون المباني لتكون ذات ألوان فاتحة أو بيضاء ناصعة؛ للتكيف مع الاحتباس الحراري ‏العالمي.‏
  8. ‏العمل على تغيير مواصفات السيارات لتتلاءم مع تغير المناخ العالمي، وخاصة مسألة التضليل الآلي للزجاج، ودمج ‏مظلات آلية تكون مدمجة مع السيارة.‏
  9. العمل على صناعة مظلات عملاقة وذكية ومبتكرة فوق الأحياء بطريقة تخفض درجة حرارة المباني ما بين 5-10 درجات مئوية (سأفرد لهذه الفكرة مقالاً مستقلاً).
  10. ‏تمثيل السعودية في الهيئات والمنظمات والمحافل الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالتغير المناخي، وعلى رأسها الحكومة العالمية للتغير المناخي ‏(IPCC)‏.‏‏
  11. ‏تنمية الوعي الوطني في خطورة التغير المناخي على الإنسان، وأنشطته وعلى النظام البيئي بشكل عام.‏
  12. ‏وضع الخطط والاستراتيجيات التي تعمل على التخفيف من ظاهرة التغير المناخي.‏
  13. ‏نشر البحوث والدراسات والمؤشرات المتعلقة بالاحترار العالمي وبالتغير المناخي. ‏
  14. ‏تشجيع التنمية المستدامة والتي تكون عضيداً للتخفيف من ارتفاع درجة الحرارة، ودعم الاقتصاد الأخضر.‏

‏ ‏

وقد يقول قائل: وما الجدوى من وزارة جديدة للتغير المناخي، وكان بالإمكان دمج مهامها المقترحة مع وزارات وجهات قائمة ‏حالياً ومنها: وزارة البيئة والمياه والزراعة، الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وزارة الشؤون البلدية والقروية، الهيئة ‏السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة؟

 

والجواب أقول: أرى ـ والله أعلم بالصواب ـ أن تبعات التغير المناخي وخطورته على الإنسان ومناشطه من الأهمية والتعقيد ‏بمكان أن تستقل بوزارة لوحدها، ولنا في الدول التي وعت وأدركت أهمية الموضوع مثالاً وقدوة، من جهة أخرى وزارة ‏البيئة والمياه والزراعة الحالية عبارة عن ثلاث وزارات ضخمة ومعقدة ومهمة في وزارة واحدة، والأقرب للصواب أن تفكك ‏تلك الوزارة المترهلة، فنجعل وزارة للبيئة مستقلة ويُجمع شتاتها المبثوث منها في أكثر من وزارة وجهة لأهمية توحيد ‏الرؤية، وتطبيق النظام، وتسهيل المتابعة في مجال البيئة، وهذا ديدن كثير من الحكومات، حيث استقلت البيئة في وزارة ‏خاصة، وإن استصعبتم جعل وزارة للبيئة وأخرى للتغير المناخي فما دون جمعهما في وزارة واحدة، وزارة البيئة والتغير المناخي.‏

 

وعلاوة على ما تم طرحه أقترح أيضاً أن تُفصل الزراعة عن المياه كما كانت سابقاً، لكون قطاع الماء والزراعة من الأهمية ‏والخطورة بمكان أن لا تجمع وتدمج، ودمجهما في وزارة واحده يشبه لو دمجنا وزارة الشؤون الإسلامية مع وزارة ‏الرياضة!!، إذ لا رابط منطقي بينهما.‏

 

أما الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة فوفقاً للاقتراح السابق فالبيئة تدمج مع وزارة البيئة المقترحة، والأرصاد جهة تُعنى ‏في رصد الظواهر الجوية ونشرها، وليس لها علاقة بالدراسات المناخية العلمية، أو الدراسات المناخية التطبيقية، وهذا أمر ‏مشاهد وملموس، إذ إن مخرجات أقسام الجغرافيا، والعلوم، والزراعة، والهندسة، والبيئة المتعلقة بالمناخ التطبيقي تعج بها ‏المكتبات، بينما لا نجد هذا عند الهيئة العامة للأرصاد وموقعها الإلكتروني بين يديكم، وعليه ونظراً للخطورة الكامنة في أثر ‏تغير المناخ الحالي والمستقبلي على البيئة، والمياه، والإنسان، والبنية التحتية، فضلاً عن الإنسان تستدعي التفكير ملياً في ‏شأن إنشاء وزارة خاصة للتغير المناخي.‏

 

وختاماً دونكم الدول التي أدركت خطورة وأهمية التغير المناخي على الإنسان ومناشطه وعلى البيئة بشكل عام فسارعت ‏بإنشاء وزارة للتغير المناخي من أجل التخفيف والتأقلم معه ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الإمارات، باكستان، كندا، ‏فنلندا، اليونان، الهند، ماليزيا، نيوزيلندا، رومانيا، سكوتلندا، بريطانيا. ‏

 

 *الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
23-08-2020م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

 متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟