• الأحد, 23 ذو الحجة 1440
  • |
  • 25 آب/أغسطس 2019


  • 12,470 قراءة
  • 8 تعليق
  • 8 طباعة

 

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 
 
نص الحوار الذي أجرته مجلة الخطوط الجوية العربية السعودية مع الدكتور عبدالله المسند عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا والمشرف على جوال كون، ونشر في عدد صفر 1431هـ، فبراير 2010م ص 54 - 57.
 
حوار أسامة الزيني..
  
 بعد انتهاء فعاليات قمة المناخ بصخبها وجدلها.. ما الذي عاد به العالم من كوبنهاجن في تقديركم؟
 :. قضية الاحتباس الحراري الذي أدى ـ بإذن الله تعالى ـ إلى تغير المناخ على كوكب الأرض قضية كونية أممية وهي ليست بالقضية السهلة، إذ إن طائفة من العلماء ما زالوا يشككون في حقيقة التغير المناخي علمياً، ويدّعون أن وراء الأكمة ما وراءها، وإذا وجدنا أن أكثر من 192 دولة اجتمعت، وبحضور 110 من قادة العالم، وتوصلوا إلى قناعة أن المناخ فعلاً قد تغير، وهذا التغير والتحول بسبب الإنسان وأنشطته الحضرية المدنية؛ فأزعم أن هذا الاعتراف مكسب وخطوة إيجابية للأمام، ثم إن هؤلاء انتقلوا إلى مرحلة متقدمة من معاهدة كيوتو عام 1997م إلى قمة كوبنهاجن 2009م، ومن نتائجها الاتفاق على تعويض ودعم الدول النامية والمتضررة من تغير المناخ بمعدل 10 مليار دولار سنوياً فهذا مكسب ثاني، إضافة إلى السعي إلى الحد من ارتفاع معدل حرارةالأرض عبر تخفيض كميات الانبعاثات من غازات الدفيئة وهذا مكسب آخر من وجهة نظري، لذا فإن القمة حلقة في سلسلة، أنجز الإنسان منها حلقات وخطى خطوات إلى الأمام، لذا فالذي عاد به العالم من قمة كوبنهاجن أرى أنها خطوة صغيرة في مسيرة المفاوضات ولكنها كبيرة في مسيرة الحضارات. وفي هذا السياق أيضاً قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واصفاً الاتفاق الذي تم التوصل إليه " لا يستجيب كلية للآمال و التطلعات لكنه يظل رغم ذلك بداية أساسية " وقال: "إن محادثات كوبنهاجن ناجحة واتخذت خطوة هامة للأمام". 
 
 
 ولكن هناك من يشكك في مسألة التغير المناخي؟
 :. لم يكن التغير المناخي Climate change في العقود الأربعة الأخيرة نظرية أو فرضية فحسب، بل هو واقع ملموس وأمر محسوس، فالسجلات المناخية العالمية المئوية حافلة بشواهد غنية وأدلة قطعية، على أن عناصر المناخ تغيرت وأصبحت أكثر تطرفاً وعنفاً وعلى وجه الخصوص درجة حرارة سطح الأرض والمحيطات حيث ساهمت في الغالب وبشكل سلبي على الإنسان والنظام البيئي على حد سواء. وما ذوبان الجليد القطبي والأنهار المتجمدة والذي أعقبه ارتفاع مستوى سطح البحر إلا شواهد محسوسة وأدلة مقيسة لمن كان عنده شك وارتياب. ولقد أثبتت الدراسات العلمية المحكمة والمنشورة أن معدل درجة حرارة الأرض خلال القرن العشرين قد أصبح أكثر سخونة من أي قرن مضى، حيث ارتفع معدل درجة الحرارة بمقدار 0.6 درجة مئوية ليأتي العقد الأخير (التسعينات) من القرن الماضي كأسخن عقد في القرن العشرين، وتعتبر السنوات الاثنتى عشرة الأخيرة (من عام 1995-2006م) أكثر السنوات سخونة منذ عام 1850م إذ ارتفع معدل الحرارة العالمي 0.74 درجة مئوية وارتفع منسوب سطح البحر بمعدل 3.1 ملم سنوياً منذ عام 1993م، وأما القطب الشمالي فقد واصل تقلصه بمعدل يصل إلى 2.7% في العقد الواحد. ومحلياً فقد أثبتت دراسة سابقة لي على وسط المملكة أن درجة الحرارة ارتفعت بمعدل 1.5 درجة مئوية خلال الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الماضي.
 
 
  وهل كانت أسباب التغير المناخي الحالي طبيعية أم بشرية ؟
 :. يرى كثير من العلماء أن النشاط البشري في المائة سنة الأخيرة قد أثر على المناخ وقاده إلى الاحترار العالمي Global warming وقد أكد تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي (IPCC) لعام 2001م إلى أنه توجد دلائل وشواهد قوية على أن النشاط البشري يقف خلف ارتفاع درجة الحرارة. واعتماداً على آخر السجلات المناخية خلال القرن العشرين فإن درجة الحرارة ما زالت في طور الصعود والارتفاع والتغير. وأشار مكتب الأرصاد الجوية البريطاني (Met Office) أن نتائج النماذج العددية التنبؤية (GCMs) تشير إلى أنه إذا استمرت معدلات انبعاث غازات الدفيئة بمستواها الحالي فإنه سيحدث تغيرات كبيرة وواسعة في المناخ. وفي السياق نفسه تتوقع بعض الدراسات المعتمدة على العديد من سيناريوهات الانبعاثات الغازية والنماذج العددية على أنه إذا استمر حرق الوقود الاحفوري بالكميات الحالية فإن نسبة ثاني أكسيد الكربون ستتضاعف في الغلاف الجوي بحلول 2050م وهذا سيساهم بالضرورة بارتفاع درجة الحرارة بمعدل 1.4 درجة مئوية إلى 5.8 درجة مئوية بنهاية القرن الحالي والله أعلم.
 
 
 كيف كان وَقْع نبأ فشل قمة المناخ عليك وأنت أحد أكثر أفراد كوكبنا إدراكاً لما يعنيه ذلك؟ وما الذي دار بخلدك من خيالات سوداء حينئذ؟
 :. حقيقة أنا ما زلت متفائلاً، وهذه قمة سبقتها قمم وسيعقبها قمم "والمسرحية لم تكتمل فصولاً" كما يقال، والنتيجة النهائية لقمة كوبنهاجن ليست إخفاقاً بل تحققت بعض الآمال ولو جزئياً، لأن البشر من الصعب أن يتفقوا جميعاً وهم مذاهب ومشارب، وكون قمة المناخ وصلت إلى هذه المرحلة من التفاهم النسبي، فالقرارات العملية سواء في تخفيض الانبعاثات أو بالتمويل والتعويض قد تحتاج إلى وقت ومزيد من المفاوضات والمناورات والتنازلات أيضاً، سيما وأنه أول اتفاق عالمي بين الدول الغنية والفقيرة اتجاه التغيرات المناخية العالمية. وأزعم أنه في المستقبل القريب سيزداد الوعي العالمي اتجاه الانحباس الحراري والتغير المناخي وبالتالي سيدفع بمزيد من الضغوط الإيجابية على أصحاب القرار العالمي لحماية الإنسان وحضارته على كوكبنا الأزرق الذي قال الله عنه {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
 
 قبل أيام تناقلت وكالات الأنباء تصريحاً محتقناً لجوردون براون رئيس الحكومة البريطانية يقول فيه إن حفنة من الدول أعاقت نجاح قمة المناخ.. فمن هذه الدول في تقديرك إذا كانت القوى العظمى في العالم بما فيها أمريكا كانت مشاركة ومتحمسة للوصول إلى اتفاق؟ وما مرئياتك بهذا الخصوص؟
 :. طبيعة مفاوضات قمة المناخ "مفاوضات مراوغة ومناورة" فالكل يريد أن يخرج بأكبر مكسب وبأقل خسائر وهذه طبيعة البشر. وبالنسبة لسؤالك فجوردون براون رئيس الحكومة البريطانية لم يشر لدولة معينة ولربما كان يقصد الصين عندما لم تقبل أن تتعهد للدول الصناعية بخفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بالنسبة المطلوبة والمحددة حتى عام 2050 ، أيضاً وفي السياق نفسه وزير البيئة الألماني نوربرت روتجن اتهم الولايات المتحدة والصين في إفشال القمة حيث قال: "الصين لا تريد القيادة وأمريكا لا تستطيع القيادة".
 
 الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعلن أن الدول الرئيسية في قمة كوبنهاجن للمناخ توصلت إلى "اتفاق معقول" في حين أعربت مجموعة الـ77 عن انتقادها للاتفاق قائلة إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو "الأسوأ في التاريخ".. فبين "المعقول" و"الأسوأ" ما الذي تختار؟ ولماذا؟
 :. كما ذكرت أنفاً نتائج قمة كوبنهاجن للمناخ ليست محبطة أو مخيبة، وأحسب أن المسألة معقدة ومتشعبة، وقمة كوبنهاجن كأنها محكمة دولية أممية فالمسألة فيها جريمة بحق الأرض وغلافها الجوي وفيها متضررون، وفيها متهم أو متهمون، ويترتب عليها تعويضات مالية ضخمة تدفع إلى الدول النامية والمتضررة من جريمة تغير المناخ، وبالتالي من سيعترف بأنه مذنب ومتسبب في بعث غازات الدفيئة في الماضي والحاضر، وفي التغير المناخي؟ لذا فقد كانت المفاوضات شرسة بين المتهمين أنفسهم وبينهم وبين المتضررين بشأن المساعدات في مواجهة التغير المناخي ونسبة الحد من الانبعاثات، لذا فلن ترضى مجموعة ال 77 حتى لو أعطوا ضعف أو أضعاف ما تقرر في كوبنهاجن، نعم هناك توتر ولكن حصل تقدم في المفاوضات.
 
 
 من أكثر الدول تلويثاً للعالم حسب متابعتكم؟ وبنسبة كم؟ وهل بوسعنا أن نعقد مقارنة نسبة مشاركة هذه الدول في تلويت العالم ونسبة إسهامها في إنجاح أو إفشال قمة المناخ؟
 :. بلا شك تعد الصين من أكثر دول العالم تلويثاً للغلاف الجوي، ووفقاً للدراسات تنفث الصين حوالي 6000 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون أحد أهم وأخطر غازات الدفيئة المتسببة للإحترار العالمي المغير للمناخ، يليها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 5800 طن، ثم روسيا 1600 طن، يليها الهند 1300 طن، وخامسها اليابان 1200 طن.
ومن هذه القيم المزعجة يتضح أن للعالم قطبان ملوثان الصين والولايات المتحدة الأميركية فبيدهما إنجاح أو إفشال قمة المناخ الأخيرة أو حتى المستقبلية.
 
 التزام بعض الدول من طرف واحد بخفض انبعاثاتها هل ترون ذلك وارداً؟ وهل ترونه مجدياً؟ أم أنه تصور أفلاطوني؟
 :. نعم هذا وارد ومفعل في بعض الدول الأوروبية ـ على سبيل المثال ـ والتي خطت مراحل لا بأس بها في تخفيض الانبعاثات بالاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والنظيفة خاصة في توليد الطاقة الكهربائية، وهو عمل أخضر صغير مقارنة بعمل أحمق كبير يجري في معظم دول العالم وفي هذا السياق ما حيلتي إلا أن أردد..
متى يبلغ البنيان يوماً تمامـــه   ***   إذا كنـت تبنيه وغيرك يهدم
ولو ألف بان خلفهم هادم كفى   ***   فكيف ببان خلفه ألف هادم؟
 
 تصريحات عدة لدول كبرى حملت عبارت تأكيد أنهم سيعاودون الكرّة وأنهم عما قريب لا بد أن يتوصلوا إلى اتفاق ينقذ العالم من تغيرات المناخ؟ هل ترى تلك التصريحات جادة؟ أم أنها لحفظ ماء الوجه لا أكثر؟
 :. كل دولة لديها من المشاكل والمصاعب ما هو كفيل بالرضا بما تحقق في القمة الأخيرة والتطلع إلى الخطوة القادمة، وحتى إذا لم يتوصلوا إلى معاهدة دولية جديدة في هذا الشأن فإن هناك قمة قادمة فيالمكسيك منتصف عام 2010 لعلها تضع النقاط على الحروف ولو جزئياً.
 
 ثّم أحاديث دارت أثناء القمة عن أن الدول النامية أو العالم الثالث الأقل إسهاماً في زيادة الاحتباس الحراري لكنه الأكثر تأثراً بعواقبه؟ ليتك توضح لنا هذه المفارقة؟ وتوضح لنا أيضاً نصيبنا من الكوارث التي تهدد العالم من جراء الاحتباس الحراري؟
 :. على مستوى الدول العربية فهي لا تسهم بشئ يذكر في تلويث العالم إذ إنها خارج قائمة الخمس عشرة دولة الأكثر تلويثاً في العالم، أيضاً على مستوى العالم الإسلامي تأتي اندونيسيا بالمرتبة الحادية عشرة يليها باكستان في المرتبة السادسة عشرة في قائمة الأكثر تلويثاً للعالم. هذا من جهة ومن جهة أخرى دول العالم الثالث ليست من العشر الأوائل في القائمة "السوداء" .
أما من جهة التأثر السلبي لمشكلة الاحتباس الحراري على الإنسان وحضارته .. فإن الطبيعة ليست مزاجية الاختيار فالكل واقع تحت طائل العواقب الوخيمة جراء التغير المناخي المتصاعد بما فيها الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية، ومعظم الدراسات المستقلة تشير إلى ارتفاع في درجة الحرارة جراء ارتفاع نسبة غازات الدفيئة بالجو والتي تؤدي إلى الاحتباس الحراري المتراكم والذي سينجم عنه ارتفاع درجة الحرارة وذوبان المجلدات فارتفاع منسوب سطح البحر ومن ثم غرق بعض الشواطئ والمدن الساحلية المنخفضة، ومنها التأثير على حدود المحاصيل المناخية وتفاقم أزمة المياه في المناطق الصحراوية وازدياد عنف العناصر المناخية وأمور قد لا يدركها الإنسان فقد {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
 
 
 وماهو نصيب السعودية من التغير المناخي؟
 :. أجريت دراسة عام 2005 لاستقراء التغير المناخي لدرجات الحرارة في وسط السعودية، حيث أظهرت النتائج أن معدل ارتفاع درجة الحرارة خلال الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الماضي بلغ 1.5 درجة مئوية، وفيما يتعلق بالمستقبل واعتماداً على ثلاثة نماذج عددية عالمية (HadCM3 بريطاني، CGCM2 كندي، ECHAM4 ألماني) وسيناريوهين للانبعاثات الغازية فقد أثبتت مخرجات النماذج أن معدل درجة الحرارة على مستوى وسط المملكة سيرتفع بمعدل 0.4º م – 1.6º م بحلول عام 2020م، بينما تتوقع الدراسة أن يرتفع معدل درجة الحرارة عام 2080م من 2º م – 4.8º م ، أما على مستوى التغير في كمية المطر في السعودية أشارت مخرجات النماذج الثلاثة المذكورة أنه لا يوجد نمط أو اتجاه واضح للمطر خلال العقود القادمة حيث تشير النتائج إلى أن التغير يقع بين ناقص 20 ملم وزائد 30 ملم سنوياً مقارنة بفترة 1971م – 2000م والله أعلم.
  
 
 لارس لوكه راسموسن رئيس الوزراء الدنماركي وصف قمة الأمم المتحدة للمناخ في كوبنهاجن بأنها "فرصة لا يتحمل العالم أن يضيعها".. وها هي ذي قد ضاعت.. فما الذي ينتظر العالم الآن بالحسابات العلمية؟
 :. أزعم أن درجة الحرارة العالمية ستواصل زحفها البطيء إلى القمة، والمجلدات في القطبين ستواصل انصهارها التدريجي ومستوى البحار والمحيطات سيواصل ارتفاعه التدريجي، وحالات الطقس العنيفة وغير المعهودة ستواصل كسر السجلات المناخية التاريخية ... وسوف يعاني العالم من التغيرات المناخية بشكل متفاوت وسوف يكون لها قتلى وجرحى في السنين القادمة حتى يصل إلى مستوى من الخطورة يدفع وبالقوة الساسة والرأي العام إلى اتخاذ إجراءات عملية عاجلة وسوف تكون مكلفة وباهظة التكاليف ... فلربما فاتورة تكاليف تخفيض نسبة الغازات الدفيئة الآن أرخص وأقل تكلفة منها بعد عقد أو عقدين بشكل قد يصل إلى 500% والله أعلم.
 
من جهة أخرى لا أرى أن نتائج قمة كوبنهاجن قد ضاعت بل هناك تقدم في المسيرة وإن كان ليس على مستوى طموحات النشطين وغيرهم، وفي هذا السياق قال أوباما: "إن على العالم أن يتوصل إلى اتفاق حول المناخ حتى لو لم يكن كاملا". ثم أنه ليس من السهولة الاتفاق الشامل والكامل بين 192 دولة في قضية شائكة ومائعة كقضية الاحتباس الحراري سواء في الجانب العلمي أو في جانب الآثار السلبية والتعويضات المالية .. إذ أحياناً تجد صعوبة في الاتفاق بينك وبين ظلك! فما بالك بين 192 دولة كل له مصالح متباينة مع الآخر.
  
 
 ألا ترون أن ثَم "فُصاماً" يعيشه العالم الأول بين تغنيه ليل نهار بقيم الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وتجاهله لآلاف الناشطين الذين زحفوا إلى كوبنهاجن، وأضعافهم حول العالم الذين لا يقلون عنهم قلقاً؟ أم أن "هذه نقرة وهذه نقرة" كما يقولون؟
 :. لا أرى أن هناك ثمة تناقض فيما جرى، فمن الديموقراطية أن يجتمع الساسة ويتناقشون لإيجاد حل لهذه المعضلة، ومن الديموقراطية أيضاً أن يعبر الناشطون عن آرائهم في هذا السياق في ظل حدود حريتهم دونما تدخل في حرية الآخرين، وما جرى كان تعبيراً وسلوكاً حضارياً، ومن يعتدي على حريات وممتلكات الآخرين هنا يلجم بلجام القانون والنظام. منها أزعم أن الساسة ومؤتمر كوبنهاجن لم يتجاهلوا الرأي العام هنا أو هناك ولكن الناشطين أحياناً يخرجون عن النص المكتوب إلى عبث غير محسوب.
 
 
 
 
 سؤالي الأخير ربما يكون ساذجاً، لكنه مشروع أيضاً.. هل ثم شيء يمكننا هنا في المنطقة العربية أن نسهم به في فك هذا الاختناق الذي يتعرض له العالم الذي يفترض أننا جزء منه؟
 :. العالم العربي من الضعف بمكان لدرجة أنه ليس بيده قرار نفسه في كثير من شؤون حياته، لذا فكيف تطلب منه أن يسهم في فك اختناقات دولية عويصة كمعضلة تغير المناخ؟!. ولكن من جهة الموروث الإسلامي فعندنا خارطة الطريق التي تخبرنا كيف نعيش ونتعايش مع الكون أجمع قال تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} فالإنسان استخلف في أرض كاملة صالحة للحياة وفق معادلة ونواميس إلهية موزونة ومقدرة، وفي الوقت نفسه حذرنا الخالق المدبر من العبث والإفساد وإخلال الموازنة الطبيعية حيث قال {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وقال: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} منها فالإسلام لديه الحل في كيفية التعامل والتعاطي مع المقدرات الطبيعية والبيئية.
 
 ماذا بشأن توقعاتكم لقادم تلك الأزمة؟
 :. أحسب أن مسألة التغير المناخي موضوع علمي عالمي جدلي، ولن يصل العالم في الوقت القريب إلى اتفاق شامل وكامل في شأنه، سيما أن التغيرات المناخية بطيئة نسبياً، لذا فقد يصل العالم إلى رؤية واضحة وجلية، وربما اتفاق وإجماع في مسألة التغيرات المناخية بعد عقدين أو ثلاثة عقود من الآن عندما يصطلون بآثار التغيرات المناخية بشكل أشد وأنكى من الآن، أما من الناحية العلمية العملية فأنا أزعم أن النشاط البشري يقف وراء التغيرات الأخيرة وهذا ثبت من قبل جهات مستقلة وبحوث ودراسات علمية، وأصبحت مسألة التغيرات المناخية معادلة مقاسة ومحسوبة والآثار الجانبية ملموسة وسوف تتفاقم مستقبلاً حتى لو أتفق العالم على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة فالاستجابة الأرضية الإيجابية لن تكون مباشرة وإنما ستأتي بمراحل والله أعلم وأحكم.
 
  
www.almisnid.com

  almisnid@yahoo.com