• 103 قراءة


  • 0 تعليق

من بنى الأهرامات!؟

4 سيناريوهات في حل الأحجية.

أسئلة قديمة ومتجددة عجز العلماء حتى الآن عن الإجابة عنها على وجه الدقة، إلا بشيء من الحدس والتخمين والنظريات المختلفة، والأهرامات حيرت العلماء، وعقّدت فرقاً علمية مختلفة الجنسيات على مدى أكثر من 100 سنة من البحث والتنقيب والتحليل من قِبل خبراء في تخصصات متعددة، وجنسيات متنوعة عجزوا أن يصلوا إلى الحقيقة المطلقة بشأن الأهرامات وملحقاتها!! بل في كل فترة تخرج لنا نظرية جديدة في هذا الصدد!!

والسؤال الذي يدور في ذهني: على الرغم من العبقرية القديمة في الهندسة المعمارية لبناة الأهرامات، وعلو كعبهم في معارف شتى إلا أن المحير أنهم لم يتركوا لنا أي رسم أو وسم ليخبروا المتأخرين كيف بنوا الأهرامات؟ ومتى؟ وما الهدف منها ومن القنوات، والسراديب، والغرف، والتوابيت داخل الهرم والتماثيل العملاقة، والمسلات النايفة بطريقة لم يجد العلم تفسيراً لها حتى هذه اللحظة!!

وتبقى تقنية بناء الأهرامات أمراً محيراً لعلماء العصر، إذ كيف استطاع المصريون القدماء أن يصلوا إلى هذه الهندسة المعمارية المتقدمة والدقيقة بل هي حقاً مذهلة جاءت في وقت مبكر جداً في تاريخ الحضارات، وفي ظل وسائل بدائية جداً آنذاك، الأمر الذي أربك المحللين وأدهش المهتمين في تلك الحضارة، حتى زعم بعضهم أن كائنات فضائية هي التي بنت تلك العجائب!! ومنهم إيلون ماسك!!

شخصياً أتوقف كثيراً عند هندسة البناء الرياضية والفيزيائية والكيميائية والفلكية لبناة الأهرامات، وأتوقف عند قطع الأحجار الصلبة، وعمليات الرفع والنقل والنحت والتي تمت قبل نحو 4500 سنة ـ إن صح التاريخ ـ أن تحدث من إنسان بدائي مقارنة بعصرنا، إذ كيف يتم قطع صخور الجرانيت الصلبة بمطارق وأزاميل بدائية وهي أقل منها صلابة، ومن ثم تحريكها ورفعها ونقلها بواسطة حبال وأخشاب، ثم نقلها ورفعها على قوارب، ثم تنزيلها للبر، ثم رفعها إلى الهرم ووزنها عشرات الأطنان!! بل بعض التماثيل وزنها يتجاوز حمولة 100 سيارة بك آب!! ولك أن تتخيل أنهم نقلوا نحو 1500 طن من أحجار الجرانيت الصلب من على بعد 900كم!! ولك أن تعجب أن بعض المحللين من العلماء ذهبوا إلى أن الأهرامات قد صُبت صباً بواسطة قوالب جاهزة!!

شخصياً لا أستطيع أن أصدق ما رأيت أول مرة زرت فيها الأهرامات وذلك عام 1409-1989، ومشاهدتي لبعض الأفلام الوثائقية والعلمية مؤخراً عن تلك الحضارة المختفية .. لا أصدق أن هذه المخرجات عمل أمة بدائية عادية!!، ما خلّفه لنا بناة الأهرام هو خارج نطاق المعقول والمنطق والهندسة!! وقد تكون الأهرامات بنيت واستخدمت لأهداف غير بشرية، ويبقى لغز بناء الأهرام معلقاً حتى إشعار آخر.

لا يهمني في هذه المقالة مناقشة متى بنيت الأهرامات؟

وما الهدف منها؟

وما الأدوات المستخدمة في البناء؟

فقد كتبت عن هذا (اضغط هنا)

ولكن اليوم سأبدي رأيي المتواضع، وأجيب عن سؤال: من بنى الأهرمات؟

بعد تأمل طويل، وتفكير عميق، في هندسة البناء، وفي الحجم، وفي الأوزان، والأبعاد، والعلاقات الرياضية العجيبة في هندسة بناء الأهرامات وملحقاته، أزعم أن الإنسان العادي (مثلي ومثلك) لم يكن خلف تلك الشواهد الحجرية العظيمة، والمشاهد الصخرية الفريدة.

وأعلم أنك سوف تستنكر بل وتعترض على تلك النتيجة، وأنا لا ألومك، ولكن .. من تبحر في الموضوع، وتوسع في التفكير لا يمكن أن يصدق أن بشراً مثلنا استطاعوا بناء مثل هذه الشواهد التي قامت على معادلات رياضية، وحسابات فلكية، وقواعد هندسية غاية في الدقة والتعقيد، وأن البناء يحتاج إلى تقنيات وأدوات لم تكتشف حتى الآن!!

وأزعم بل وأكاد أجزم أن من كان وراء تلك الحضارة واحد من أربعة سيناريوهات:

  1. إما الجن الذين سُخروا من قِبل الله للإنس، كما حصل في قصة نبي الله سليمان عليه السلام، سيما وأن هناك رسل لم يقصصهم علينا ربنا (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ).
  2. أو مخلوقات بشرية سبقت آدم عليه السلام و ((قد)) يكونوا هم المقصودين بقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وهذا قد يعضد القول إن تاريخ بناء الأهرامات قديم جداً.
  3. أو عوالم ذكية متطورة من خارج كوكب الأرض، أو بتكنولوجيا فضائية متقدمة فقد يشرح هذا التفسير بعض الجوانب الغامضة في بناء الأهرامات، مثل الدقة الهندسية العالية، والقدرة على رفع الحجارة الضخمة بكفاءة.
  4. والسيناريو الأخير أن يكونوا بشراً مثلنا ولديهم تقنية متطورة استخدمت في بناء الأهرامات، فأهلكهم الله تعالى  عندما حادوا عن طريق الله، وعصت نبيها المرسل؛ فأتاهم العذاب جميعاً فانقرضوا، بل إن هناك من الأعمال الكثيرة التي لم تكتمل في البناء أو النحت أو النقل، وكأن المشهد هناك يُوحي إليك أن الأمة بادت فجأة في وقت واحد!! .. كما حصل لقوم عاد، وصالح، ولوط، وغيرهم ذكروا في القرآن الكريم، وغيرهم لم يذكرهم، بل ولم يذكر حتى أنبياؤهم (مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) وقال تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَا فَجَاۤءَهَا بَأۡسُنَا بَیَـٰتًا أَوۡ هُمۡ قَاۤىِٕلُونَ﴾ وقال عز وجل (فَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَا وَهِیَ ظَالِمَةࣱ فَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرࣲ مُّعَطَّلَةࣲ وَقَصۡرࣲ مَّشِیدٍ) .. والله أعلم بالحقيقة. وهذا السيناريو والفرضية هي الراجحة عندي حتى إشعار آخر.

نعم التصديق بهذا السيناريوهات ضرب من الجنون، ولكن الذي هو أجن منه أن تصدق أن البشر مثلي ومثلك هم الذين بنوا الأهرامات وملحقاتها قبل بضعة آلاف من السنين.

فهذه السيناريوهات أو قل الافتراضات الأربعة وإن كانت غريبة وعجيبة، وربما للخيال هي أقرب من الواقع، إلا أنه أسهل علي من أن أقول: إن من بنى الأهرامات هم بشر مثلنا!! فهذا لا يمكن أن أصدقه البتة.

ثم إن الحضارات والعلم والمعرفة والتقنية مسائل تراكمية، والأسئلة المحيرة إذا كان المصريون القدماء عملوا كل هذا التشييد المدهش والذي تم كشف القليل من ألغازه وبقي الكثير لم يُكتشف بعد، فإنه يبرز على السطح سؤالان:

الأول: كيف للمصريين القدماء الوصول والحصول إلى هذه التقنيات في الهندسة المعمارية، والمعرفة الفيزيائية، والكيميائية بل والفلكية؟ دون أن نجد حلقة وصل بينهم وبين أمم ممن كان قبلهم في مصر أو حتى خارج مصر؟ بعبارة أخرى: من أين ورث المصريون هذه المعارف في حقبة زمنية غابرة ومفاجائة دون أن تأتي بشكل تدريجي؟ أم أن هناك عمال من ....

السؤال الثاني: لماذا انقطع العلم والمعرفة والتقنية المصرية وتوقف بناء الأهرامات العملاقة منذ نحو 4000 سنة أو أكثر ولم يرث من جاء بعدهم من الأمم هذه المعارف!؟ ولم يطوروها أو على الأقل يستخدمونها؟؟ وهذا ديدن الحضارات يرث بعضها معارف بعض، بل حتى المصريين أنفسهم بعد حقبة الأهرامات عادوا كما بقية الأمم دون مخرجات هندسية ومعارف تماثل معارف بناة الأهرامات، وهنا يعود السؤال مرة أخرى من بنى الأهرامات؟ ولماذا اختفت تلك الحضارة فجأة؟

 

أ.د. عبدالله المسند 

1445-2024

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 21
أنت الزائر رقم 4,704