• 21357 قراءة


  • 9 تعليق

 
سنة 622 م
حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر في 20 سبتمبر 622م فإنه في شهر سبتمبر وما بعده (أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر) لم يقع أي حدث.
 
سنة 623 م
في 17 يوليو من العام نفسه وقع خسوف جزئي للقمر من الساعة 5.23 عصراً حتى الساعة 7.48 ليلاً، علماً أن الشمس غربت يومها في تمام الساعة 7.09 بينما يشرق القمر في تمام الساعة 7.08 بمعنى أن القمر يشرق والخسوف الجزئي في مراحله الأخيرة، وأشك في احتمال رؤية ذلك الخسوف الجزئي وهو في مراحله الأخيرة وذلك لأسباب: منها وجود الشفق الأحمر في الجو بُعيد الغروب، ومنها كون الجزء المنخسف وقت غروب الشمس ضئيلاً جداً، ومنها أن أي جرم سماوي يعلو الأفق الشرقي أو الغربي مباشرة يتعرض إلى تشويه في الصورة وذلك لاختلاف كثافة الهواء وتلوثه بالغبار خاصة في فصل الصيف لذا يشاهد القمر فوق الأفق باللون الأحمر غالباً، ومن الأسباب أن فترة الخسوف القصيرة ربما لم تمكن الصحابة رضوان الله عليهم في المدينة من رصد الظاهرة، وربما وُجد سحاب صيفي متقطع حال دون رؤية القمر وخسوفه، ومن المحتمل أيضاً وجود حزام من السحب العالية جداً والموجودة في طبقات الجو العليا وهي سحب تعرف عند علماء المناخ بالسحب الفضية المتخلفة عن احتراق الشهب على ارتفاع يصل إلى 80كم من سطح الأرض ويحصل أحياناً عند شروق النيرين أو غروبهما مباشرة رؤية تلك السحب غير الممطرة تحجب قرص الشمس أو القمر كلياً أو جزئياً، فربما تصدق بعض تلك الاحتمالات وبالتالي يُفوت على الصحابة الرؤية والله أعلم.
 
سنة 624 م
في 30 نوفمبر من العام نفسه وقع خسوف جزئي للقمر من الساعة 10.14 ليلاً حتى الساعة 12.16 ليلاً، وعن مدى احتمال رؤية الحدث من قِبل الصحابة في المدينة فالذي اعتقده والله أعلم أن الاحتمال ضعيف لأسباب: منها أن الخسوف وقع في النصف الأول من الليل وهو وقت ينام فيه الصحابة بعد عناء نهار شاق وطويل، ومنها أن الخسوف جزئي ولم يختفِ من القمر إلا 25% تقريباً وهذا ربما لا يلفت الانتباه إلى حد ما، ومنها أن الخسوف وقع في شهر نوفمبر وهو من أشهر فصل الخريف وفيه تبدأ السحب في الظهور وبالتالي يُحتمل أن يكون القمر قد اختفى خلف ستار من السحب والله أعلم.
 
سنة 625 م
أ‌. في 27 مايو من العام نفسه وقع خسوف كلي للقمر من الساعة 6.07 عصراً حتى الساعة 9.35 ليلاً، علماً أن الشمس غربت يومها في تمام الساعة 7.02 بينما أشرق القمر يومها عند الساعة 6.55 وهو في حالة خسوف خلا مساحة بسيطة من قرصه ما لبثت أن انخسفت بعد دقائق قليلة من شروقه ليصبح الخسوف كلياً، وأحسب أن الصحابة رضوان الله عليهم قد لاحظوا وشاهدوا الخسوف لوقوعه أول الليل ولكونه خسوف كلي، أيضاً الفترة الزمنية طويلة إذ لم ينته إلا الساعة 9:35 وبالتالي قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخسوف هذه.
 
ب‌. في 20 نوفمبر من العام نفسه وقع خسوف كلي للقمر من الساعة 2.01 ليلاً حتى الساعة 5.42 فجراً، وعن مدى احتمال رؤية الحدث من قِبل الصحابة في المدينة فالذي اعتقده أن الاحتمال ضعيف لأسباب: منها أن الخسوف وقع في وقت متأخر ينام فيه معظم الصحابة، ومنها أن آذان الفجر ذلك اليوم في تمام الساعة 5.17 وعندها كان الخسوف الكلي قد انتهى وبقي الخسوف الجزئي بنسبة ربما لا تلفت انتباه المراقب فضلاً عن غيره، ومنها أن الخسوف وقع في شهر نوفمبر وهو من أشهر فصل الخريف وفيه تبدأ السحب في الظهور.
 
سنة 626 م
في 17 مايو من العام نفسه وقع خسوف جزئي للقمر من الساعة 4.34 ليلاً حتى الساعة 7.55 نهاراً، واحتمالية رؤية الخسوف من قِبل الصحابة ضعيفة لأسباب: منها أن دخول وقت صلاة الفجر يسبق الخسوف حيث يدخل الوقت في تمام الساعة 4.08 والخسوف بعده بـ 26 دقيقة تقريباً وذلك عندما ينتشر ويستطير الشفق الأبيض، وعندما يتعاظم الخسوف يكون متزامناً مع ظهور الشفق الأحمر الأمر الذي يجعل ظاهرة الخسوف الجزئي غير ملفتة للانتباه، ومنها أن الخسوف جزئي ووقع في شهر مايو وهو من أشهر فصل الربيع واحتمال وجود سحب حالت دون رؤية الخسوف وارد، ومنها أن القمر وقت الخسوف سيكون فوق الأفق الغربي من المدينة ومن المعلوم أن الجهة الغربية من المدينة فيها جبال عالية مثل جبل سلع وجبل جمة وغيرهما والتي قد تحجب ظاهرة الخسوف، ومنها أن لون القمر عند الغروب عندما يكون فوق الأفق الغربي يميل إلى الحمرة وتكون صورته غير صافية بسبب ما في الجو من عوالق صلبة وكذا بسبب اختلاف كثافة الهواء والله اعلم.
 
سنة 627 م
في 21 إبريل من العام نفسه وقع كسوف جزئي للشمس من الساعة 11.26 نهاراً حتى الساعة 1.32 نهاراً، وقد يكون الصحابة رضوان الله عليهم لاحظوا الكسوف سيما أن النسبة المنكسفة من قرص الشمس تبلغ حوالي 20% انظر إلى الشكل المرفق.
 

 

 

 

خارطة كسوف 21 أبريل 627م الخط المزدوج يمثل خط الكسوف الكلي.
 
سنة 628 م
أ‌. في 25 مارس من العام نفسه وقع خسوف جزئي للقمر من الساعة 6.40 مساءً حتى الساعة 8.47 ليلاً، علماً أن الشمس غربت يومها عند الساعة 6.36 بينما أشرق القمر عند الساعة 6.31 وتعاظم الخسوف الساعة 7.44 حيث اختفى حوالي 20% من قرص القمر فقط، وعن مدى احتمال رؤية الخسوف من قِبل الصحابة فالذي أعتقده والله أعلم أن الاحتمال ضعيف لأسباب: منها أن نسبة الخسوف ضئيلة ربما تصل إلى 20% فقط، ومنها أن الخسوف وقع في وقت لا يزال الشفق الأحمر في السماء الأمر الذي يُضعف من سلطان القمر، ومنها أن الخسوف وقع في شهر مارس وهو من أشهر فصل الربيع واحتمال وجود سحب حالت دون رؤية الخسوف وارد، وما قيل من أسباب في خسوف 623 م ينسحب على هذا الخسوف.
ب‌. في 3 أكتوبر من العام نفسه وقع كسوف جزئي للشمس من الساعة 6.29 صباحاً حتى الساعة 7.52 صباحاً، وتُشرق الشمس في ذلك اليوم عند الساعة 6.15 وبعد أن ترتفع الشمس قيد رمح يبدأ الكسوف الجزئي الذي يحجب ما نسبته 5% تقريباً من قرص الشمس، وعن مدى احتمال مشاهدة الكسوف من قِبل الصحابة رضوان الله عليهم من عدمه، هناك ثمة أسباب ربما تحول دون ذلك: منها أن الجزء المنكسف ضئيل جداً وغير ملفت للانتباه، ومنها أن الكسوف وقع في شهر أكتوبر وهو من أشهر فصل الخريف وفيه تبدأ السحب في الظهور لذا من المحتمل أن تكون الشمس قد اختفت خلفها والله أعلم.
 
سنة 629 م
في 15 مارس من العام نفسه وقع خسوف كلي للقمر من الساعة 2.22 ليلاً حتى الساعة 6.01 فجراً، ولكون الخسوف كلياً واستمر لفترة زمنية طويلة فاحتمال رؤيته من قِبل الصحابة في المدينة وارد، سيما أن وقت الفجر دخل في ذلك اليوم عند الساعة 5.11 وقد بقي 70% من القمر منخسفاً إلا أن يكون في السماء سحاب يحجب القمر عن الرؤية لأن الخسوف وقع في شهر مارس وهو من أشهر فصل الربيع وفيه تكثر السحب.
سنة 630 م
في 4 مارس من العام نفسه وقع خسوف جزئي للقمر من الساعة 5.18 مساءً حتى الساعة 8.02 ليلاً، علماً أن الشمس غربت يومها في تمام الساعة 6.27 بينما أشرق القمر عند الساعة 6.24 وتعاظم الخسوف الساعة 6.40 حيث اختفى حوالي 70% من قرص القمر، وعن مدى احتمال رؤية الحدث من قِبل الصحابة في المدينة فالذي أعتقده والله أعلم أن احتمال عدم الرؤية وارد لأسباب: ذكرنها بالتفصيل في خسوف عام 628 م.
 
سنة 632 م
في 27 يناير من العام نفسه الموافق 29 شوال من السنة العاشرة بعد الهجرة وفي يوم وفاة إبراهيم ابن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقع كسوف للشمس شاهده النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وما لبثوا أن فزعوا لصلاة الكسوف حتى انجلى الكسوف، ودونكم تفصيل ما حدث بالنسبة للشمس والقمر في ذلك اليوم المشهود (جدول رقم 2).
 

 

 

 


 

خارطة كسوف 27 يناير 632م الخط العريض يمثل خط الكسوف الكلي وهو يمر جنوب الجزيرة العربية.
 
 
وأخيراً وبعد استعراض مفصل لحوادث الكسوف والخسوف الواقعة في العهد المدني نجد أن الحوادث على ثلاثة أنواع أولاً: حوادث وقعت في العهد المدني ولم تُشاهد في المدينة بل في بقاع أخرى من البسيطة. ثانياً: حوادث وقعت في العهد المدني واحتمال مشاهدتها في المدينة احتمال ضعيف بسبب عوامل ومتغيرات طبيعية بسطها في محلها. ثالثاً: خسوفان وكسوف واحد مرجحه أن تكون قد شوهدت مع الخسوف الأخير وبالتالي يكون عددها أربع حوادث وهذا يتفق مع عدد صور صلاة الكسوف الواردة في الأحاديث الصحيحة (ركوعان، وثلاث ركوعات، وأربع ركوعات، وخمس ركوعات) والله أعلم.
 
مما سلف أعتقد أن صلاة الكسوف أديت أربع مرات وعلى أربع صور في العهد المدني وذلك لتكرر الحوادث، وهذا المسلك ينسجم مع حقيقة دورة الكسوف والخسوف الطبيعية، وأيضاً الجمع بين الروايات أسلم من رد الأحاديث الصحيحة! وتخطئة بعض الرواة! سيما أن في المسألة سعة لحمل الروايات على تعدد الوقائع، لذا يجوز للإمام أن يصلي صلاة الكسوف ركوعين في كل ركعة ركوعان، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والله أعلم.
 
تقريض سعادة الدكتور الفلكي صالح العجيري للبحث بتاريخ 1419 الموافق 1998م
 
وعلى دروب العلم نلتقي فنرتقي ونستقي.

  •   
التعليقات
رائد السدحان
أول خسوف كلي وقع في المدينة كان في 27 مايو 625م اي 11 ذوالحجة عام 3 للهجرة أي بعد معركة أحد ووﻻدة الحسين بن علي رضي الله عنه وقبل حادثة ماء الرجيع الكسوف الجزئي الذي كان في 21 إبريل 627م وافق 27 ذوالقعدة عام 5 للهجرة وكان ذلك بعد غزوة الخندق وأثناء غزوة بني قريضة الخسوف الكلي الذي وقع في 15 مارس 629م وافق 12 ذو القعدة عام 7 للهجرة ولم يكن الرسول حينها في المدينة ذلك أنه خرج لعمرة القضاء
23 مارس 2014

د. المسند
15 ديسمبر 2012
معاذ السلام عليكم أشكرك أيها الأستاذ الكريم على هذا البحث الرائع أنا اعكف حاليا على تتبع الروايات حول الأمر لكن عند اجراء محاكاة بنفس التواريخ التي وضعتها أنت تظهر لي صور الكسوف بزوايا مختلفة عن الصور التي أدرجتها علما بأني أستعمل برنامج Stellarium كما أن تاريخ وفاة ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهجري هو 10 ربيع الأول حسب ما جاء في سير أعلام النبلاء فإلى ماذا استندت أستاذي الكريم في أن تاريخ الوفاة هو 29 شوال؟ وتقبل تحياتي جزاكم الله كل خير
وعليكم السلام لأنه توفي في اليوم الذي وقع فيه الكسوف

معاذ
السلام عليكم أشكرك أيها الأستاذ الكريم على هذا البحث الرائع أنا اعكف حاليا على تتبع الروايات حول الأمر لكن عند اجراء محاكاة بنفس التواريخ التي وضعتها أنت تظهر لي صور الكسوف بزوايا مختلفة عن الصور التي أدرجتها علما بأني أستعمل برنامج Stellarium كما أن تاريخ وفاة ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهجري هو 10 ربيع الأول حسب ما جاء في سير أعلام النبلاء فإلى ماذا استندت أستاذي الكريم في أن تاريخ الوفاة هو 29 شوال؟ وتقبل تحياتي جزاكم الله كل خير
14 ديسمبر 2012

صالح العقيلي
بارك الله بك ونفع بعلمك يابو عبدالرحمن دائماً وأبداً في الموعد الله يكتب أجرك تقبل تحيات محبك ابو مازن
15 يونيو 2011

دصالح
جزيت خيرا ونفع الله بك الامة فقد كنت متحيرا والتحفتني
31 ديسمبر 2010

محمد الجابي
جزاك الله خيرا .. كنت أبحث عن إجابة لهذا السؤال حتى أنني جعلت رسالتي في الماجستير عن مثل هذه الأحاديث وكان هذا الحديث هو ثاني حديث أدرجته ... فلك الشكر على ما بذلته .. وهذا تفسير منطقي حقيقة
14 سبتمبر 2010

محمد الصويان .
ما أحوجنا لمثلك يا استاذي الفاضل , ممن يسخر علومه كافة لخدمة دينه , رائع جدا ما قرأت لا حرمك الله أجر ما كتبت .
24 يناير 2010

صالح الصعب
ما أحوجنا إلى البحث وتمحيص الروايات المتباينة والعمل على إستنتاج العوامل المشتركة بينها وتخليصها من الشوائب جزاك الله خيرا يا دكتور عبد الله على هذا الجهد المبارك وأيدك بعونه وتوفيقه.
16 يناير 2010

صالح السيد
جزاك الله خير وكتب لكم الاجر الجزيل وحرمكم على النار
12 ديسمبر 2008

اضافة تعليق

الاسم
التعليق

جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 7
أنت الزائر رقم 405