• 54 قراءة


  • 0 تعليق

زبيدة وعلم الهيدرولوجيا!!‏

ابتكر علماء المسلمين وفي وقت مبكر وفي القرن الثاني الهجري مشروعاً حضارياً هندسياً مائياً بيئياً عظيماً، سمي تكريماً وتقديراً لدعمها بدرب زبيدة بنت جعفر المنصور (زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد)، ويسمى بدرب الحج الكوفي، وبالدرب السلطاني.

 

ودرب زبيدة طريق بري ممهد، ومرقوم، ومخدوم بين مدينتي #الكوفة في #العراق و #مكة بطول يبلغ نحو 1571كم (وفقاً للزامل 2021)، ليس هذا فحسب بل شُيد على جوانبه برك مائية غاية في الهندسة والجمال توفر الماء للمسافرين، ودوابهم بطريقة غاية في الحبكة الهندسية، حيث يجتمع فيها الماء بعد جريان السيول في الأودية، فتبقى لبضعة أشهر أو لمدة حول، وهي بحق من أوائل مشاريع حصد الأمطار في العالم على مقياس جغرافي كبير.

 

فنفع الله بها خلقاً كثيراً، ‏ممن يسلكون درب زبيدة من العراق وأجزاء من آسيا إلى مكة أو العكس في حقبة زمنية غابرة، والعجيب أن آلية بعض البرك لا زالت تعمل ويستخدمها الرعاة حتى الآن ‏حيث قاومت الاندثار، وعوامل التعرية والتجوية وعلى مدى 1200 سنة أو تزيد، كأقدم نظام عربي لحصد الأمطار في الصحراء.

 

ودرب زبيدة يتجاوز مسألة تمهيد درب الحاج العراقي والآسيوي إلى وجود خدمات الطريق ومنها: توفير الماء عبر مصائد السيول (بحيرات زبيدة)، بناء سدود، بناء استراحات ومحطات للحجاج، بناء مساجد، حفر آبار، حراسات، علامات للطريق، موظفين لخدمة الاستراحات،

  

وبلغ عدد محطات درب زبيدة نحو 86 محطة منها 27 محطة رئيسة، وبين المحطة والأخرى نحو 58 كم ‏(وفقاً للزامل 2021)‏ والمسافة البينية للمحطتين تتناسب إلى حد ما مع حركة القوافل خلال نهار واحد.

وجاء توزيع المحطات على النحو التالي:

في كوفة العراق 14 محطة، #الحدود_الشمالية 13 محطة، #حائل 35 محطة، #القصيم 4 محطات، #مكة 7 محطات، #المدينة 13 محطة ‏(وفقاً للزامل 2021)‏.

 

وفي الختام لم أستهدف هنا بسط الحديث عن درب زبيدة فقد كتب عنها الكثير ممن هم أعلم مني، ولكن قصدت لفت الانتباه للجيل الجديد عن معلم جغرافي تاريخي تراثي هندسي بيئي تكتنزه بلادنا السعودية، فحق للعرب والمسلمين أن يفخروا به، وهو مرشح للانضمام لقائمة اليونيسكو ‏UNSCO‏ للمواقع التاريخية العالمية، من جهة أخرى يوجد في مملكتنا 5 دروب وطرق تاريخية أخرى للحج وللتجارة قديماً، ولعل يكون في الوقت متسع للحديث عنها في المستقبل.

لمطالعة المقالة بالصور والأشكال تفضل اضغط هنا

أ.د. عبدالله المسند 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 36
أنت الزائر رقم 33,102