• 58 قراءة


  • 0 تعليق

متى تتعطل أحاسيسك!؟

 

الأحاسيس البشرية لا يمكن أن تتعطل من دون مرض إلا في حالات معينة، كشدة الخوف، وشدة الفرح، وشدة الحب والشوق أحياناً .. هنا تتعطل بعض الأحاسيس برهة من الزمن، نظير صدمة موقف مخيف، أو مفرح، أو وله وعشق ونحو ذلك.

 

يُحكى أن قيساً مجنون ليلى رأى كلبها فأسرع خلفه حتى يدله على مكانها، فمرّ في طريقه على قوم يصلون، ولما رجع مرّ بهم، فسألوه: لماذا عندما مررت بنا ونحنُ نصلي لم تصلِّ معنا؟ قال: والله ما رأيتكم، ووالله لو كنتم تحبون الله كما أحب ليلى لما رأيتموني، أنتم كنتم بين يدي الله ورأيتموني، وأنا كنت بين يدي كلبها ولم أركم!!، قلت: هكذا العشق والهيام عطل حاسة البصر لدى هذا المجنون إلا عن كلب عشيقته.

 

وهذا نستشعره في قوانين الدنيا .. (فتخيل) لو أن الله نزّل علينا شيئاً من مخلوقات الجنة لنراه في الدنيا!!، فحتماً فيزياء جوارحنا وكيمياؤها وخاصة العين لن تتحمل رؤيتها؛ لاختلاف السنن والنواميس بين الحياتين الدنيوية والآخروية، بل لن يكون الإنسان بوعيه عندما يرى شيئاً من الجنة، إذ إن مكونات العقل البشري لم تُهيأ لتتحمّل تلك، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما عُرج به إلى السماء، وشاهد الجنة والنار لم يكن بحالته البشرية ((المعتادة)) بل هيأه ربه لهذه الرحلة التي لم ولن تتكرر لغيره.

 

والبشر لا يستطيعون تحمل رؤية أشياء في الدنيا كقرص الشمس مثلاً، فكيف برؤية شيء من الجنة في حال الدنيا كالحور العين على سبيل المثال!؟، وكيف بخالقها عز وجل، والذي لم يتحمل الجبل الأشم في سيناء رؤية بارئه حتى أصبح دكاً، ومن موقف الجبل المدكوك خر موسى عليه السلام صعقاً، إذ إن موسى لم يُهيأ عقله وجسمه وأحاسيسه لرؤية النور جل جلاله.

 

ثم إن العين البشرية محدودة في طيف معين، لذا لا نستطيع الرؤية في الظلام، ولا نستطيع رؤية الجن والملائكة وهم محكومون بقوانين دنيوية، فكيف برؤية مخلوقات الجنة التي لا تستطيع جوارحنا ولا عقولنا استيعابها.

 

ولنا في أجمل مخلوق، وأنضَرِ موجود وطئ الأرض، يوسف بن يعقوب عليه السلام، والذي أُعطي شطر الحسن كيف صنع جماله الخارق بامرأة العزيز، بل وبالنسوة اللاتي قطعن أيديهن (حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم)؟!.، فكيف لو رأوا رجلاً من الجنة!! حتماً لن يكنّ في وعيهن أكثر من لحظة، ثم يُصعقن كما صُعق موسى عليه السلام في سيناء، إذ إن قوانين الدنيا لا تعمل مع مخلوقات الآخرة.

 

ومن ثمرات ما سبق أقول: عزوا أنفسكم بما ينتظركم في الجنة من نعيم لا يوصف، ومن خيرات لا تخطر على بال، ومن جمال لم تره عين قط، ومن حسن لم ولن يخطر على قلب إنس ولا جن .. لدرجة أن أحاسيسكم لا تقوى أن تتحمل روعة الجنة لو رأيتموها في الدنيا .. إنها متعة التفكر بما أعد الله لي ولك.

 

جمعني الرحمن الرحيم الكريم المنان معكم والمسلمين أجمعين في جناته ... قولوا .. آمين.

لمطالعة المقالة بالصور والأشكال تفضل اضغط هنا

أ.د. عبدالله المسند 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 23
أنت الزائر رقم 32,931