• 63 قراءة


  • 0 تعليق

لا .. لا .. تنظر إلى آيات الله في الطبيعة نظرة المتبلد،

لمطالعة المقالة بالصور والأشكال تفضل اضغط هنا

واسأل نفسك ما الحكمة في هذا التنوع العجيب في الألوان؟

ما ‏الشفرات المبثوثة في آيات الله الكونية ويريد الخالق منا حلّها؟

ما الجدوى من هذا التنوع والاختلاف في ‏الأشكال والألوان والأحجام والوظائف؟ (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون)

‏ ‏

تفحص .. تأمل .. تدبر .. تفكر .. ثم حاول أن تُحلل، وأن تسأل، وتُصنف آيات الله الكونية المبثوثة حولك،

عندها سيدفعك إعمال الذهن، وإشغال الفكر في مخلوقات الله إلى الأحد الصمد، البارئ المصور، الخالق المالك ‏المدبر، السميع البصير عز وجل (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك)

 

وهنا نتساءل: من جمّل ومن أبدع في خلقه في الحياة الدنيا،

كيف بدّع لك الجنة؟

 

لو أنك موعود من أعرق وأكبر وأغنى وأقوى شركة مقاولات في العالم بقصر فيه أجمل النساء، ‏وأرقى الأطباء، وأمتع الأصدقاء، وأمهر الطباخين، وأفضل العاملين!!‏ وذلك بعد تقاعدك من العمل، ‏لأمضيت ‏أيامك ولياليك في التفكير به، ونسج القصص الخيالية في أركانه، ولربما تهيأت له صحياً ‏حتى تستمع بحلالك ومالك بعد تقاعدك، بل إن (متعة) التفكير في القصر وما يحتويه من ملذات ‏وشهوات ـ مجرد التفكير فيه فقط ـ تُصيبك بالنشوة والمتعة، بل وتقلل وقع منغصات الحياة عليك.‏

 

فكيف بمن وعدك بجنة عرضها السماوات والأرض وهيأها لك؟ نعم لك أنت ..

فثق بالله وثق بوعده، ولا تقنط من رحمته .. فهي وما فيها لك أنت وفي ‏انتظارك أنت .. خُلقت من أجلك أنت .. (وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأنتم فيها خالدون)

 

والوعد بالجنة مِن مَن؟

مِن الله مالك الملك .. فثق به سبحانه، ولا تجعل الخوف والقنوط يحول ‏بينك وبين محبة لقائه، والاستمتاع بمناجاته، والتلذذ بطاعته، (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ‏رحمة اللّه)‏

 

إن الحبل السري الدائم لمتعة الحياة هو الاتصال بالرحمن، بمعرفة أسمائه وصفاته حقاً وليس حفظاً فقط، والتي ستثمر ‏طاقة إيجابية في بدنك، وصفاء ونقاء في ذهنك، وقوة وصلابة في فؤادك؛ تدفع ‏عنك البلاء، وتُطهر صدرك من الهم والغم والحزن ... وعندما تصل إلى مرحلة متقدمة ‏من الاتصال ‏بالله .. هنا فقط ستشعر أن جنتك في صدرك، فلا يستطيع أحد أن يعكر لك مزاجاً، أو أن يخوفك ‏‏كائناً من كان.‏

 

أحبتي .. مارسوا عبادة التأمل في ملكوت الله، والتدبر في آياته في الطبيعة فهي من أفضل أعمال القلوب وأنفعها، (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) ومن خلالها ومن حيث لا ‏تشعرون ستبدأ الروح بمناجاة الخالق عز وجل تدريجياً، والتعلق به، والانفصال عن محيطه الدنيوي السفلي، ‏بطريقة روحانية عجيبة ولذيذة، عندها فقط تبلغ مرتبة من ينسى المكان والزمان ولا يأبه إن كان ‏بجانبه إنسان .. هكذا سُكْر المحبة عبر العلم بالله!! ..

هذا والله أعلم.‏

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 26
أنت الزائر رقم 32,886