• 20 قراءة


  • 0 تعليق

لم تكن حالة #جدة_22 المطرية حالة عادية، بل حالة فيضانية استثنائية بل وتاريخية، بحر من المياه معلق في الهواء (رطوبة عالية) انهمر في مكان محدود، وفي فترة زمنية قصيرة،

 

سحب مفعمة بالرطوبة كالجبال، عصرت حمولتها في غضون بضع ساعات في 24 نوفمبر 2022، حتى بلغت ذروتها على جنوبي #جدة بحمولة قدرت بـ 180 ملم!!، وهذا يعني أن الكمية التي تستقبلها جدة خلال 3 سنوات هطلت في جزء من نهار!!،

وهذه الكمية الكبيرة بل وأقل منها تُشكل فيضانات عارمة في المدن الكبيرة والعتيدة في كل العالم، فلا تستطيع (معظم) البُنى التحتية استيعاب الجريان السطحي الغزير والسريع،

 

(ووفقاً للبينات المطرية المتوفرة عندي) لم تُسجل السجلات المناخية منذ عام 1970 حتى العام الحالي كمية تفوق هذه الحادثة في #جدة

 

وتجدر الإشارة إلى أن سحابة #جدة العملاقة بلغت قمتها ارتفاعاً شاهقاً بل ونادراً إذ بلغت حوالي 18 كلم في السماء (أعلى من قمة إفرست مرتين!!) في مشهد مهيب مخيف، وانخفضت درجة حرارة قمتها لأكثر من 50 درجة مئوية تحت الصفر بسبب الارتفاع الشاهق.

 

كيف حدث هذا؟

في حالة جدة_22 تضافرت عوامل جوية مثالية لبناء السحب العظيمة ومنها:

  1. قبة حرارية جاثمة فوق #جدة (جزيرة حرارية) تولدت بسبب حجم المدينة الكبير.
  2. قوة رفع الكتل الرطبة السطحية إلى طبقات الجو العليا، بسبب التقاء تيارين متعاكسين.
  3. توفر الرطوبة الجوية الكثيفة في طبقات الجو السطحية والعلوية.
  4. نزول كتلة هوائية علوية باردة أدت إلى تكثيف الرطوبة، ومن ثم تشكل السحب الركامية العظيمة.
  5. فوارق حرارية رأسية عالية بين الطبقتين السطحية والعلوية.

 

من جهة أخرى، حوالي 50% من الأمطار الفيضانية في #جدة حدثت في شهر #نوفمبر، وعلى وجه التقريب كل 3 سنوات تتشكل حالة مطرية تبلغ 40 ملم فأكثر في جدة، وعليه أقول عندما تُشير التوقعات إلى هطول أمطار تبلغ 30 ملم في غضون ساعتين أو أقل على #جدة على وجه التحديد، هنا تتطلب الحالة الجوية المراقبة الدقيقة من الجهات ذات العلاقة، والاستعداد لهذه الكمية المؤثرة على (بعض) مجريات الحياة في جدة، أما أكثر من 30 ملم فالحالة تتطلب إجراءات أكثر، واحترازات أكبر.

 

وتختلف قوة الجريان السطحي عقب الأمطار بناءً على عدة عوامل منها:

  1. كثافة الأمطار.
  2. طول فترة الأمطار.
  3. نوع التربة.
  4. التضاريس.
  5. نوع وحجم العقبات في الأرض.

 

ولا يمكن تحديد الكمية المطرية التي ستحدث فيضاناً أرضياً أم لا، فالمسألة تتوقف على العوامل الخمسة السالفة، إضافة إلى آلية صرف السيول.

 

والمدن الكبيرة كجدة والرياض يتشكل عادة فوقها قبة هوائية حرارية تُدعى علمياً بالجزر الحرارية، تساهم في بناء السحب عمودياً إبان الحالة المطرية، وبشكل يفوق المواضع الجغرافية الأخرى، وهذا بالضرورة يساهم في قوة رفع الكتل الرطبة إلى الطبقات العليا الباردة للتكثف، وهذا يعمل على غزارة الأمطار، وعامل آخر يساهم في غزارة الأمطار في السنوات الأخيرة وهو الاحترار العالمي، فكلما ارتفعت درجة حرارة الهواء درجة واحدة مئوية زادت إمكانية الهواء في حمل رطوبة أكثر بنحو 7%.

 

وهذا الاستقراء يدفعنا إلى التخطيط الحضري الجغرافي في المستقبل، وفقاً لكميات كبيرة متوقعة من الأمطار قد تهطل في غضون ساعات قليلة، مما ينتج عنه فيضانات عارمة، وربما خسائر فادحة لا قدر الله.

 

وفي المدن الكبيرة حوالي 55% من نسبة التهطال تشكل جرياناً سطحياً، و 30% يتبخر، و 15% تمتصه الأرض، والسبب في ذلك كثرة المباني والطرق المعبدة في المدينة؛ فهي لا تمتص الماء كسطح الأرض الطبيعي، لذا يتعاظم الفيضان في المدن الكبيرة أكثر من غيرها، في حين أن المناطق الصحراوية 10% فقط من الأمطار تشكل الجريان السطحي، و 40% يتبخر، و50% تمتصه الأرض.

.. هذا والله أعلم.

 

أ.د. عبدالله المسند

نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ

25 نوفمبر 2022

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 7
أنت الزائر رقم 238