• 21 قراءة


  • 0 تعليق

الحالة المطرية الصيفية 2022

 

عادة طقس السعودية في الصيف طقس رتيب، شمس تشرق ثم تغرب، وسماء صافية، واجواء حارة، وسواحل مفعمة بالرطوبة، عدا المرتفعات الجنوبية الغربية،

ولكن أحياناً يتبدد هذا النظام الصيفي الحار والجاف، عندما تتغير مراكز الضغط الجوي والتي من خلالها تتحرك المنظومات الطقسية ـ بإذن ربها ـ فتتغير وتتبدل كما حصل في هذا صيف 2022 بصورة غير معهودة ولا مرصودة في السجلات المناخية الحديثة، والممتدة لأكثر من خمسين سنة،

 

فعادة تتمركز مركز الضغط الجوي المرتفع نسبياَ فوق شمال ووسط السعودية في فصل الصيف، الأمر الذي يغلق المجال الجوي ضد توغل الرياح الموسمية القادمة من بحر العرب والنقالة للكتل الرطبة لأجواء السعودية، علاوة على هذا يتمركز منخفض جوي كبير جنوبي أرض العرب وعلى بحر العرب والذي يدفع الرياح السائدة لأن تكون شمالية جافة وحارة بوجه عام،

أما في صيف 2022 فاختلفت المعادلة نوعاً ما، وبسبب برودة بحر العرب النسبية تكون مرتفع جوي دفع بالرياح الموسمية الرطبة ناحية شبه الجزيرة العربية تزامن هذا مع تراجع المرتفع الجوي الصيفي الجاثم فوق شمال ووسط السعودية ناحية الشمال مما سمح للرياح الموسمية بالتوغل أكثر في الأراضي السعودية الأمر الذي دفع الرطوبة الجوية في المستويات الدنيا والعليا للغلاف الجوي بالانتشار ومن ثم تشكل السحب الصيفية  ونزول الأمطار الغزيرة

 

ولأن هذه الظاهرة تقع بين بين فترات زمنية متباعدة فيما مضى إلا أن في هذه المرة تميزت الحالة بطول فترتها الزمنية، واتساع رقعتها الجغرافية، وغزارة أمطارها الصيفية، والتي خلفت سيولاً لم نشهدها حتى في موسم الأمطار الماضي

 

وهذه الآلية المناخية التي نعيشها هي مشهد من مشاهد مناخ أرض العرب قبل نحو 7000 سنة عندما كانت مروجاً وأنهاراً، حيث كانت الرياح الموسمية الرطبة القادمة من بحر العرب تتوغل وبكل قوة في أجواء شبه الجزيرة العربية حتى تبلغ شمالها، وعليه كانت أرض العرب أمطارها في كل الفصول الأربعة.

أ.د. عبدالله المسند

2022

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 4
أنت الزائر رقم 184