• 27 قراءة


  • 0 تعليق
يتساءل الكثير لماذا موجات الحر في الهند والتي بلغ أعلى درجة حرارة فيها 48م، وفي باكستان 49م قتلت أكثر من 2500 و 780 شخص على التوالي، بينما في السعودية تبلغ الحرارة إلى 50م ولا يموت أحد؟
الجواب:
أولاً: نعرّف موجة الحر لدي علماء الجغرافيا المناخية وهي سيادة كتلة هوائية حارة، وفوق المعدل السنوي بنحو 5 درجات مئوية فما فوق، وتستمر لأكثر من ثلاثة أيام.
ثانياً: موجات الحر الشديدة إذا ضربت الدول الفقيرة تقتل ـ غالباً ـ المشردين المتخذين الشوارع سكناً لهم، دون حماية أو تكييف أو مأوى لهم، وتقتل من العمالة المحتاجين الذين يعملون تحت أشعة الشمس المباشرة طيلة النهار، وتقتل كبار السن، وبعض المرضى .. سيما وأن بعض الهنود والباكستانيين لا يملكون أجهزة تكييف تقيهم شدة الحر؛ فتتفاقم المشكلة أكثر، وأحياناً تنقطع الكهرباء بسبب الطلب الكبير، والضغط الشديد على الطاقة الكهربائية إبان الموجة الحارة فتتعاظم المشكلة كما حصل في الهند قبل عدة أيام، وحالياً في باكستان، بينما في السعودية تضربها موجات حر أشد من الهند وباكستان إلا أن الظروف المعيشية والبنية التحتية في السعودية تخفف من وطأة التطرف المناخي بفضل من الله ومنته. 
ثالثاً: ينبغي أن نفرق بين درجة الحرارة المعلنة من قِبل الأرصاد، ومؤشر الحرارة الحقيقي (Heat Index) والتي يشعر بها الإنسان حقيقة، حيث يؤخذ بعين الاعتبار عند حسابها درجة الحرارة مع درجة الرطوبة الجوية عبر معادلة رياضية خاصة، والناتج هو ما يشعر به الإنسان خلال هذه الموجة الحارة هذا من جهة، ومن جهة أخرى التعرض لأشعة الشمس المباشرة قد يفاقم الحالة، ويزيد من درجة الحرارة إلى 8 درجات عما هو في الظل.

وتُشير الأخبار إلى أن معظم الوفيات في باكستان سُجلت في مدينة كراتشي الساحلية عالية الرطوبة، والحرارة على السواحل تعني بخر شديد، ورطوبة جوية عالية، وعندما ترتفع درجة الرطوبة في الأجواء متزامنة مع ارتفاع درجة الحرارة يؤدي ذلك إلى أن تضعف أو تتوقف عملية تبريد الجسم الذاتية عبر عملية التعرق؛ بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة بالجو من جهة، وتوقف تبخر العرق من جهة أخرى؛ منها ترتفع درجة حرارة جسم الإنسان، فيشعر بالضيق، والإرهاق، والضغط النفسي، وقد يموت كما حصل في الهند وباكستان.

وعليه يتضح أهمية الأجواء الجافة في المناطق الحارة كالمناطق الداخلية في السعودية مقارنة مع المناطق الساحلية، فعلى الرغم من ارتفاع الحرارة إلا أن آلية التعرق لدى الإنسان تعمل بكفاءة وفاعلية من أجل إخراج الطاقة الحرارية الكامنة داخل الجسم عبر التبريد الذاتي ولله في خلقه شؤون.

أ.د. عبدالله المسند أستاذ المناخ بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم.
جوال كون > almisnid.com

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 6
أنت الزائر رقم 234