• 33 قراءة


  • 0 تعليق
ما الذي حدث في درجة حرارة جدة يوم الخميس 20 أغسطس 2015م ؟
الرياح الشرقية الصحراوية الجافة وشديدة الحرارة اندفعت وبقوة نحو مكة وجدة وينبع ورابغ وما حولها، كدست كتلاً من الهواء الجاف، والحار لدرجة أن درجة الرطوبة في أجواء مدينة جدة الساحلية بلغت فقط 4%!! وذلك عند منتصف النهار!! وبعبارة أخرى الرياض، والقصيم شديدتا الجفاف أصبحت أكثر رطوبة من جدة الساحلية بـ 8% و 12% عند منتصف النهار على التوالي!!

 
كيف حدث هذا؟ عند الساعة الثامنة صباح اليوم الخميس 20 أغسطس 2015م سجلت درجة الحرارة في جدة 36م، واتجاه الرياح شمالية غربية بسرعة قاربت 10كم في الساعة، بعدها تغير اتجاه الرياح إلى شمالية شرقية (صحراوية وجافة وحارة) وبسرعة 26كم في الساعة، وذلك عند الساعة التاسعة صباحاً؛ فقفزت درجة الحرارة بشكل كبير لتبلغ 44م!! بزيادة 8 درجات في غضون 60 دقيقة فقط!! وهذه الايقاعات السريعة، والتغيرات الكبيرة في درجة الحرارة قليلة التكرار في فصل الصيف، ثم واصلت درجة الحرارة (في الظل) ارتفاعها حتى بلغت 49م عند منتصف النهار استمرت لأقل من ثلاث ساعات، عندها تغيرت وجهة هبوب الرياح من شمالية شرقية إلى غربية فانهارت درجة الحرارة 6 درجات مئوية دفعة واحدة خلال 60 دقيقة فقط!! ولتسجل 43م وتعود الأجواء، والأهواء لوضعها الطبيعي.

 
ومن نافلة القول أن الله تعالى لطيف بعباده إذ إن نظام الرياح يختلف بين النهار والليل في المناطق الساحلية، فعلى سبيل المثال المدن الساحلية تحظى بآلية نسيم البحر (الرياح الهابة من البحر) والتي تُخفض من درجة حرارة السواحل نهاراً لكون البحر أبرد من اليابس في النهار، في حين نسيم البر (الرياح الهابة من البر) تُلطف الأجواء ليلاً على المدن الساحلية؛ لكون البحر أعلى درجة حرارة من البر وذلك في فترة الليل فقط، هذا النظام الذي فطره الله ـ سبحانه وتعالى ـ في الأجواء الساحلية قد يتغير أحياناً لعوامل جوية كثيرة، فيهب نسيم البر في النهار على المدن الساحلية صيفاً فترتفع درجة الحرارة كما حصل في جدة اليوم الخميس، ومن نعمة الله أن الحرارة العالية في جدة اليوم لم تجتمع برطوبة عالية وإلا لكان الإحساس بدرجة الحرارة لا يُطاق البتة. 

 
هذا من جهة، ومن جهة أخرى ووفقاً للسجلات المناخية التاريخية لـ38 سنة ماضية سجلت مدينة جدة أشد موجة حر في تاريخها المسجل، إذ ناهزت درجة حرارة الهواء ظهراً وفي الظل نصف درجة الغليان 51.8م و 52م و 50.4م وذلك في يوم 21 و 22 و 24 يونيو 2010م على التوالي.

 

وفي الختام وفي ظل موجة شديدة الحرارة تمر فيها المنطقة؛ الأمل معقود في تفهم المواطنين، والمقيمين في الحد من استهلاك الطاقة الكهربائية في المنازل على وجه التحديد، وذلك عبر الاستغناء عن تشغيل تكييف بعض الغرف ـ بشكل مؤقت ـ وتأجيل الفسيل والكي، واستخدام الطاقة الكهربائية المفرط حتى قُبيل منتصف الليل ما أمكن، حتى لا تنقطع الكهرباء بشكل جزئي أو كلي، والله تعالى يقول: ]وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[، كما آمل من شركة الكهرباء التعاون مع الإعلام المرئي السعودي الحكومي، والخاص على الأقل خلال الموجات الحارة، وذلك عبر فكرة نقل مؤشر استهلاك الطاقة الرقمي وعرضها عبر شاشة التلفزيون تحذيراً وتنبيهاً للسادة والسيدات الكرام ... هذا والله أعلم.

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 3
أنت الزائر رقم 247