• 118 قراءة


  • 0 تعليق

ثوبي.. والسماء ذات الحُبُك ‼️

عندما تأملت نسيج ثوبي بعدسة الجوال المكبِّرة، وقرّبت المشهد حتى تكشّفت لي خيوطه الدقيقة وهي تتشابك في نظام هندسي مدهش؛ قفز إلى ذهني مباشرة قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ .. (طالع الصورة المرفقة).

فالصورة المرفقة ليست لمجرة نائية، ولا لشبكة كونية هائلة، بل هي لنسيج ثوب محبوك الصنعة ومتقن التداخل. والعرب في لغتها العميقة تُسمي هذا الإحكام المتداخل: (حُبُكاً)؛ أي الطرائق المحكمة، والنسج المتقن، والزينة البديعة.

ولذلك، أبدع المفسرون في بيان معنى (الحُبُك) في الآية الكريمة، فقالوا: هي السماء المتقنة البنيان، ذات الخَلْق الحَسَن، والبهاء، والاستواء .. وكما تقول العرب للنساج إذا أجاد نسج الثوب: ما أحسن ما حَبَكه، فإن كل شيء أحكمت صُنعه وأحسنت عمله فقد احتبكته.

فسبحان من جعل سُنن الإتقان تتجلى وتتكرر في كونه الفسيح؛ في السماء، وفي تموجات الرمل، وفي طرائق الماء، وفي تشكيلات الجبال.

وكلما غاص الإنسان واقترب من تفاصيل الصنع والخلق، ازداد يقيناً وإيماناً بأن هذا الكون أبعد ما يكون عن الفوضى والعبثية، بل هو بناء محكم محبوك الصنعة، يشهد بعظمة خالقه: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.. هذا والله أعلم.

أ.د. عبدالله المسند

2026-1448 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 19
أنت الزائر رقم 9,020