|
متى تُشغل المكيفات في المساجد؟
(هل القرار فردي أم جماعي؟)
تُعد #المساجد أماكن تجمع لمصلين من أعمار مختلفة، وبطبيعة متباينة حيال الشعور بالحر والبرد .. وللحد من هذا التباين البشري، أزعم أنه من الأفضل أن يُتخذ قرار تشغيل المكيفات وفقاً لمعايير علمية دقيقة للراحة الحرارية، وليس بناءً على الأذواق الفردية والاجتهادات الشخصية.
هذا الموجز .. ودونكم التفاصيل العلمية والعملية لإدارة التكييف في المساجد:
1. تقع منطقة #الراحة_الحرارية للبشر بوجه عام بين 24-26 درجة مئوية داخل المسجد .. وهذه الدرجة تحقق الراحة لنحو 80% من المصلين؛ حيث يبدأ الإنسان بالشعور بالحرارة والحاجة للتبريد عندما تتجاوز درجة الحرارة الداخلية نحو 25 درجة مئوية.
2. متى نُشغل مكيف المسجد؟
يُمكن الاستئناس بالمعطيات العلمية الرقمية؛ فإذا بلغت درجة الحرارة داخل المسجد 26 درجة مئوية، يُفضل تشغيل التكييف وضبطه على 24 درجة مئوية .. أما إذا وصلت الحرارة إلى 27 درجة مئوية أو أكثر، فيجب تشغيل التكييف فوراً لأن أغلبية المصلين سيشعرون بالحر والضيق.
3. متى نغلق المكيف؟
إذا انخفضت درجة الحرارة داخل المسجد لتصل إلى 24 درجة مئوية، يُفضل حينها إيقاف المكيف، مع فتح النوافذ إن أمكن لتجديد الهواء.
4. تأثير الأعمار في الإحساس بالحرارة:
يُثبت العلم أن الإحساس بالحرارة يختلف باختلاف العمر؛ فكبار السن على وجه العموم يشعرون بالبرد أسرع من غيرهم، ويفضلون حرارة أعلى قليلاً (بين 24 إلى 26 درجة مئوية)؛ والسبب في ذلك يعود إلى ضعف الدورة الدموية الطرفية، وتناقص طبقة الدهون تحت الجلد لديهم مما يجعلهم يشعرون بالبرودة سريعاً .. في حين أن الشباب يتحملون البرودة أكثر ويفضلون حرارة أقل (بين 23 إلى 24 درجة مئوية) لارتفاع معدل الحرق لديهم، مما يولد إنتاجاً حرارياً أكبر .. وبناءً عليه تُعد الدرجة الوسطى (بين 24 و 25 درجة مئوية) هي الخيار الأعدل والأنسب للمساجد.
5. حل ذكي لأوقات الاعتدال:
للحد من الجدل المتكرر بين المصلين في الفترات الانتقالية (شغل - لا تشغل)، يتمثل الحل العملي بضبط المكيف على 24.5 درجة مئوية، بالتزامن مع تشغيل مراوح السقف بدرجة متدنية .. (ومما يُؤسف له خلو المساجد الجديدة من مراوح السقف، وهو توجه هندسي لا يتناسب البتة مع طبيعة أجوائنا التي تتطلب في أوقات كثيرة تحريكاً للهواء عبر مراوح السقف دون الحاجة لتشغيل التكييف).
6. المساجد في المناطق الرطبة:
إذا كان المسجد يقع في منطقة رطبة (كالسواحل الغربية والشرقية) فله تقييم خاص؛ إذ إن ارتفاع نسبة الرطوبة يزيد من الإحساس الفعلي بالحرارة، مما يضاعف من شعور المصلين بالضجر .. وعلى سبيل المثال: إذا بلغت نسبة الرطوبة 60% فيُنصح بتشغيل التكييف حتى وإن كانت الحرارة لا تتجاوز 24 درجة مئوية، لأن الرطوبة العالية تُعيق تبخر العرق وتزيد من الشعور بالحرارة والاختناق .. هذا والله أعلم.
أ.د. عبدالله المسند
2026-1448
|