• 118 قراءة


  • 0 تعليق

عندما تتلعثم النماذج المطرية ويتحدث الميدان

في فصل  كثيراً ما تقف النماذج المناخية الرقمية عاجزة عن التنبؤ بحالات المطر؛ حيث تنشأ أحياناً السحب الركامية (المراويح) في غضون 60 دقيقة فقط، لتفاجئ المتنبئين بولادتها الخاطفة التي تسبق أحياناً تحديثات الأقمار الصناعية ورادارات الطقس.
 
تبدأ هذه السحب بالنشوء والانتشار، ثم تبرق وترعد وتمطر، وغالباً ما يتركز نشاطها في آخر النهار وأول الليل .. لذا لا تجعل اعتمادك كلياً على الشاشات، وأطلق لنظرك العنان للمراقبة الميدانية؛ فالعين الخبيرة هي الرادار الأول.

لماذا تفشل النماذج أحياناً في توقع سحب المراويح؟

1. معظم النماذج المناخية العالمية (مثل الأوروبي أو الأمريكي) تعمل وفق شبكات حسابية (Grids) واسعة. سحب المراويح الربيعية قد تكون خلايا رعدية معزولة وذات نطاق جغرافي ضيق جداً أصغر من مساحة المربع الذي يغطيه النموذج، مما يجعلها تسقط من منخل الحسابات الرياضية.

2. من جهة أخرى، تعتمد المراويح على التسخين الرأسي الشديد لسطح الأرض نهاراً .. وهذا النوع من النشوء يتميز بسرعة رأسية هائلة؛ فقد تتحول السماء من صحو إلى رعدية كاسرة في غضون ساعة أو نحوها، بينما النماذج الرياضية تحتاج لوقت أطول لمعالجة البيانات وإصدار التوقعات، فتسبقها الطبيعة بالفعل.

3. الربيع فصل انتقالي، وتكون الرطوبة فيه غالباً شحيحة أو متذبذبة .. النماذج قد لا ترصد هذه الرطوبة الطفيفة التي تكون كافية لإثارة سحابة رعدية إذا ما توفر رفع هوائي قوي، فتتوقع النماذج استقراراً بينما الواقع يغلي بالاضطراب .. هذا والله أعلم.

أ.د. عبدالله المسند

2026-1448 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 24
أنت الزائر رقم 10,055