|
|||
|---|---|---|---|
|
ماذا لو استمرت حالة مطرية فوق السعودية ثلاثين يوماً؟ 🌧️🇸🇦 "رواية مطرية" كان فصلاً من فصول الجغرافيا يُكتب على عجل 🌍 ثلاثون يوماً انكسرت فيها رتابة الدهور الجافة، وانقلبت معها موازين التوقع والتوقعات المطرية 🌩️ بدأت القصة بهطولات اعتادها الناس في موسم المطر، لكنها هذه المرة كانت لها بداية ولا تُعلم لها نهاية ⏳يومًا تلو الآخر، حتى دخلت السعودية ومعها دول أرض العرب في أطول حالة مطرية سجلها تاريخها المعاصر ⏱️ كانت البداية قطعاً من الغيوم المتفرقة ☁️ والنهاية معجزة تجسدت على الأرض. 🌨️❄️ في الأيام الخمسة الأولى ظل الناس متمسكين بالأمل في أن السحابة ستنقشع قريباً، لكن السماء كانت تزداد ظلاماً .. والغيوم الركامية تحولت إلى سقف أسود سميك حجب قرص الشمس الذهبي لأيام .. لفح البلاد زمهرير لم يألفه الجسد الصحراوي 🥶 #الرياض التي كانت تضج بالحرارة هبطت إلى 10 درجات مئوية ظهراً، و #القصيم لامست السبع، بينما تجمدت جبال مدين عند الصفر 🏔️ تعطلت بعض مظاهر الحياة المعتادة، وانتقلت الدراسة والعمل إلى العزلة الرقمية قسراً 💻، بعد أن أصبحت الطرق أنهاراً هادرة لا تُعبر 🌊. 💧مع بزوغ فجر اليوم العاشر، حدث التحول الكبير 🌅 الصحراء لم تعد قادرة على تصريف السيول، والأرض تشبعت حتى الثمالة 💦 هنا استيقظت الأودية العمالقة من نومها الطويل .. وادي الرمة، والدواسر، وتربة، وبيشة، وحنيفة، والسرحان، والحمض 🏞️ انطلقت هادرة كما لو أنها أنهار أزلية شقت مجاريها للتو 🌊 وتكونت آلاف الغدران والمستنقعات، لتمتد كالعقد الماسي فوق صدور الصحاري الظمأى 💎 حتى الكثبان الرملية العاتية، تلك التي عُرفت بفرار الماء منها، استسلمت واحتضنت بحيرات فيروزية صغيرة بين خببها ووديانها 🏜️🏝️. 🌺 في اليوم الخامس عشر ومع كل قطرة انهمرت، كانت الأرض تلفظ غبارها وتتبرج بجواهرها 🌿 النباتات الحولية، التي كانت بذورها نائمة تحت التراب لقرون، بعثت حية من جديد 🌼 تحولت البيداء الشهباء إلى خضراء يانعة في غضون أيام 🍀 سُترت الجبال بعباءات مخملية خضراء ⛰️ وامتلأت السهول ببساط سندسي يفوح بعطر المطر والثرى المرتوي 🌺 كان هذا الارتواء يتدفق بعمق؛ الآبار السطحية امتلأت حتى حافتها 🚰والآبار العميقة التي ظن الناس أنها جفت عاد نبضها ليسجل ارتفاعات لم تشهدها أجهزة القياس منذ عقود 📈 كانت الأرض تتنفس بعمق، تستعيد ذاكرة العطاء بعد طول نسيان 💚. وفي اليوم العشرون ☀️وبمجرد أن هدأت الأمطار قليلاً، انقشع الهباء وظهرت السماء كما لم يرها أحد من قبل 🌤️ صفاء عجيب، زرقة نقية خالية من أي شائبة 💙 كانت الشمس رغم برودة الجو، لاسعة بقوة، تُذكر بشمس جبال الألب في ذروة الشتاء 🏔️☀️ 😌🍃 بحلول اليوم الخامس والعشرين، بدأت وجوه الناس تتغير 👤: 🏕️ومع اقتراب الشهر من نهايته، تحولت السعودية إلى مخيم ضخم ⛺ البراري امتلأت بالعائلات، السيارات، والكرفانات 🚙 حتى باتت الكشتات نمط حياة ☕ نشرات الطقس أصبحت حديث الساعة بلا منازع 📺 وانفجرت وسائل التواصل الاجتماعي بصور البحيرات الفيروزية، والسيول الهادرة وسط الكثبان 📱واللحظات الطريفة، ودموع الفرح التي سكبها كبار السن وهم يرون الآبار تمتلئ 🥹 كانت الثلاثون يوماً كأنها عيد طبيعي ضخم 🎉 عيد أعاد الأرض للحياة، وأعاد معها أرواح الناس لبارئها شكراً وحمداً 🤲. حين توقف المطر أخيراً، لم تتوقف الحياة 🌱 بقيت المياه تجري في الأودية لأشهر، والآبار السطحية والعميقة متوفرة💧، والتربة مبللة بالرطوبة الدائمة 🌾فالاقتصاد الرعوي والزراعي شهد قفزة تاريخية 📈 توقف المزارعون عن الري لأسابيع قناعة برطوبة الأرض 🚜 انخفضت تكاليف الأعلاف، وازدهرت المراعي، وصارت المواشي تخرج صباحاً ولا تعود إلا ممتلئة البطن 🐑مما أدى لزيادة وزنها وصحتها وإنتاجها للحليب🥛ومن ثم انتعاش أسواق المواشي وجودة منتجاتها 💰. كان السؤال الأكبر يتردد في كل مجلس: هل تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً كما كانت؟ 🤔 المشهد كان يقول نعم🌿 الأرض تذكرت شكلها القديم وطبيعتها الأولى🌍ورأى السعوديون في تلك الثلاثين يوماً لمحة من المستقبل الذي بشر به النبي محمد ﷺ حين قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً." 📜 اكتشف السعوديون أن المطر هو روح تحيي، وتغيّر، وتعيد تشكيل الأرض والناس 🌧️❤️ بإذن الله تعالى. ✍️ #فجريات_المسند أ.د. عبدالله المسند 2026-1448 |
|||
|
|
|||