• 84 قراءة


  • 0 تعليق

قصة دوّارة الرياح وابتسامة الشيخ ابن عثيمين

🔭في أحد أركان حي البديعة بـ #عنيزة، وتحديدًا في منزل والدي – أطال الله عمره – وفي مطلع هذا القرن الهجري، بدأتُ أكتشف شغفًا لم يكن يشبه شغف أقراني، شغفًا بالفلك والطقس والتقلبات الجوية، في وقتٍ لم تكن فيه جمعيات، ولا كتب، ولا نشرات متخصصة، ولا حتى صديق يشاركني هذا الاهتمام.

 

🏝️كنتُ كجزيرة معزولة، أقرأ وأتأمل وأراقب لوحدي، فلا أجد صدى لصوتي، ولا من يبادلني هذا الولع .. كان ذلك عام 1406هـ، وكان قلبي مشبعًا بأسئلة طبيعية كبرى لا تنتهي:

لماذا تغيّرت الريح فجأة؟

 من أين جاءت هذه الغيمة؟

 كيف يولد البرق في هذا الفراغ؟

وعشرات الأسئلة التي لم أجد لها أجوبة آنذاك.

 

🌡️ومنذ عام 1407هـ وأنا في السنة الثانية في الجامعة، بدأت رحلتي الخاصة مع الرصد الجوي والفلكي، مسجلاً كل شيء في جداول دقيقة: الحرارة، السحب، الرياح، الرطوبة، الغبار، الأمطار، وحتى حركات الكواكب والظواهر الفلكية .. أوراقي غمرتها محبرة الشغف، وحبر الأمل.

لكن ظلّت أمامي عقبة صعبة: كيف أتعرف على اتجاه الرياح وأنا جالس في المجلس، دون أن أخرج إلى الخارج؟

 ومن رحم هذه الحاجة وُلدت الفكرة.

 

* دوّارة رياح .. من قلب الشغف

خطرت لي فكرة تصميم جهاز يكشف اتجاه الرياح من داخل المنزل، لا بأربعة اتجاهات ولا ثمانية، بل بستة عشر اتجاهًا جغرافيًا .. دوّارة كهربائية تضيء بألوان مختلفة تبعًا للاتجاه، وكأن الريح بات لها لسان يخبرني من أين جاءت وإلى أين ذهبت.

 

⚙️لكن بضاعتي في الصناعة والكهرباء كانت محدودة، فاستعنت بصديقي الجغرافي الأستاذ عبدالرحيم الزامل – حديث التخرج آنذاك – وكان يفوقني علمًا بالصناعة والكهرباء، ولديه ورشة متكاملة في بيت والده رحمه الله.

 

🔧عقدنا العزم معًا، وفي صيف عام 1408هـ بدأنا رحلة يومية بعد صلاة الفجر مباشرة، نعمل حتى التاسعة صباحًا: نخطط، ونرسم، ونقطع، ونلحم، ونختبر، نفشل ثم نعيد المحاولة حتى ننجح .. ثم نتناول إفطارًا شهياً، يأتي بعد مشقة وتعب حقيقيين في الورشة.

 

💡وأخيرًا نجحنا .. صنعنا أول دوّارة رياح كهربائية منزلية محلية، تُخبرني بالضوء الملون من أي اتجاه تهب الرياح .. ركبنا القطعة الميكانيكية على سطح منزل الوالد، والقطعة الكهربائية في المجلس، وبينهما كيبل متعدد من الأسلاك الكهربائية التي تمتد من الوحدة الخارجية حتى الداخلية، فبدأت الرياح تهمس لي كل يوم بلغتها الخاصة.

 

🛠️ومنذ عام 1408هـ وحتى اليوم، ما زالت الدوّارة تعمل – 39 سنة كاملة – دون أن تكل أو تمل أو تتعطل .. صناعة سعودية، صُنعت بيدين عاشقتين للشغف والعلم.

أ.د. عبدالله المسند

2026-1448 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 17
أنت الزائر رقم 1,523