• 23492 قراءة


  • 12 تعليق

علماء ومفكرون يباركون مشروع مقترح بإعادة عمارة المسجد الحرام وفق نظرية كونية 
القاهرة:ايمان عزام

 المقترح الذي تقدم به الدكتور عبد الله عبد الرحمن المسند عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم حول توسعة الحرم الشريف وفق النظرية الدورانية الكروية والتي يفترض أن تصمد لمدة تصل إلى 250 عاما قادمة دونما حاجة لتوسعات جديدة ، لقي قبولا كبيرا من العلماء والمفكرين والذين أكدوا على أن كل ما يوفر الراحة للمسلمين في ممارسة شعائرهم ويتيح الفرصة أمام اغلب المسلمين لأداء الفريضة أمر مقبول وجيد ويفترض أن يجد الدعم، كما أكدوا على إمكانية تحريك مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام طالما انه سيكون في حيز الكعبة.

ووفق ما أورده الباحث يتيح المشروع المقترح لملايين المسلمين زيارة البيت الحرام وأداء مناسكهم بعد أن ظلت محدودية طاقته الاستيعابية حائلا بينهم وبين أداء الفريضة حيث لا تزيد طاقة المسجد الحرام والمشاعر المقدسة على مليوني حاج فقط، وأشار إلى أن ذلك يعنى أن نحو 360 مليون مسلم قادرون على الحج يموتون قبل أن تتاح لهم تأدية الركن الخامس!!

وقال الباحث إنه وفقاً للنمط القائم في آخر ثلاث توسعات كبرى للمسجد الحرام فقد تضطر المملكة إلى توسعات تاريخية كل 27 سنة وهذا فيه،على حد رأيه، هدر للمال والجهد وإرباك للمعتمرين به.

هنا تقترح النظرية الدورانية وفق ما أورده الباحث في دراسته، أن يقوض البناء الحالي للمسجد الحرام تدريجياً وفق آلية دائرية مدروسة تقضي بتقسيم المسجد الحرام إلى عشرة مثلثات بحيث يقوض مثلث رقم واحد فقط ويتم بناؤه وفق النظرية الدورانية المقترحة فإذا تم البناء فتح للمصلين وبدئ بالمثلث الثاني وهكذا دواليك حتى يكتمل البناء .. أو أن يتم البناء وفقاً للنظرية الدورانية ولكن بشكل عكسي أي تبنى الأطراف الخارجية للمسجد زحفاً إلى الداخل حتى تلتصق بالبناء القديم للمسجد فإذا اكتملت فتحت للمصلين، ثم يبدأ بتقويض البناء القديم للمسجد اعتماداً على طريقة المثلثات السالفة ثم تربط المرحلة الأولى (الخارجية) بالثانية (الداخلية) وهذا، كما أورد الباحث، من أجل أن يتم بناء المسجد الحرام من جديد وفقاً لهندسة كونية.. إذ إن كل الأجرام السماوية دائرية أو بيضاوية بل وحتى الكون بني وفق هندسة دائرية كروية، وهذا ينسجم مع ما جاء في الشرع والعقل حول الكون، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تقضي النظرية الدورانية أيضاً أن تبتعد الأبراج السكنية عن مركز الدائرة (الكعبة المشرفة) على الأقل 500 متر لإتاحة الفرصة لتوسعات جديدة قد تقع بعد 250 سنة.

العلماء من جانبهم أشاروا إلى أن وضع هذا الأمر في الاعتبار يؤكد على قبول الفكرة ويشجع القائمين على الأمر على دراسة المقترح بشكل جاد وعاجل،ودعوا من الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين في مساعيه المستمرة لخدمة الحجاج والمعتمرين.

بدأ الحديث حول الفكرة المفكر د. أبو سريع عبد الهادي قائلا بأن الكعبة، كما هو معروف، أول بيت وضع على الأرض وذلك قبل خلق آدم عليه السلام وقد وضعتها الملائكة.. لافتا أن الكعبة تقع في منتصف العالم حيث أثبت العلماء أنها تقع في منتصف الكرة الأرضية تمامًا، وتقع تحت البيت العتيق في السماء السابعة مباشرة. وقيل أنها تحت عرش الرحمن والله أعلم.

وفيما يتعلق بإعادة اعمار المسجد الحرام أشار أنها تجوز ولا يوجد بها ضرر طالما أن الكعبة في موضعها ولم يصبها أي تغيير في المكان جراء تلك التوسعة،موضحا أن تلك التوسعة تأتى بهدف تجميل وتزيين الطواف حول الكعبة من الناحية الجسدية كالمشقة أو الظاهرية كجمال منظر المطوفين حال طوافهم واستيعاب عدد أكبر من المطوفين.

 قواعد إبراهيم

وأشار أنه يجوز أيضا نقل مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام أو تحريكه من موضعه مادام في حيز الكعبة لافتا أن المقام لم يكن في موضعه في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد نقل في خلافته.

كما قال رسولنا الكريم للسيدة عائشة عن الكعبة "لولا أن قومك حديثي عهد بكفر لبنيته" (أي الكعبة)، على قواعد إبراهيم، ما يعنى أن مقام إبراهيم في الأصل لم يكن في موضعه بل كان في الكعبة نفسها والله أعلم.

ويؤكد عبدالهادى انه بالضرورة أن يوضع في الاعتبار ما طرح في الفكرة خاصة أننا ندرك أن الحكومة السعودية ظلت تقوم بدور فعال من اجل مواكبة زيادة أعداد المسلمين من خلال التوسعات التى تقوم بها وآخرها في عهد الملك فهد رحمه الله ، فإذا كان المسلمون يشكلون اليوم خمس سكان العالم فهذا يعنى أن العدد قد يصل إلى أكثر من مليار ونصف، وهذا العدد يعنى بأنه يزيد سنويا وكما قدره مقدم الاقتراح بالتوسعة بحوالي 2 %.

وأضيف بأن الفكرة جيدة وتحتاج إلى المزيد من الدراسة حتى يتم الاتفاق عليها، ويمكنه الاستعانة بخبراء آخرين ومتخصصين في كل الجوانب في الحرم المكي أو ما حوله، والوصول إلى شكل نهائي وتقديمه للجهات المختصة بالأمر .

إلى هنا يقول الدكتور عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن: لا يوجد أي ضرر في التوسعة ما دام لم يمس بنيان الكعبة، مع العلم أن مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام ما هو إلا مجرد حجر ومن هنا يمكن نقله من موضعه وتحريكه طالما أن هذا من الصالح العام ويجنب المشقة على الحجاج والمعتمرين بشرط عدم خروجه من الحرم المكي ولهذا يمكن تحريكه لموضع آخر داخل كيان الكعبة ووضعه على سلم متحرك.

ويرى إدريس أن راحة الحجاج والمعتمرين أمر مهم خاصة أن التوسعات التي قامت بها حكومة المملكة في فترات سابقة ساعدت المسلم كثيرا في أداء مناسكه بدون مشقة، وإذا كانت آخر توسعة كبيرة منذ حوالي العشرين عاما ، فالأمر يحتاج بالتأكيد إلى بحث متواصل في أمر التوسعات لمقابلة الزيادة الكبيرة للحجاج والمعتمرين كل فترة من الزمان. وأشار إلى أن الباحث أورد نقطة مهمة وهى أن الطاقة الحالية للمسجد الحرام 2 مليون حاج، فهذا حسب ما قاله بأن حوالي 360 مليون مسلم من القادرين على الحج سيموتون دون أن يؤدوا الفريضة خلال السبعين عاما القادمة، وهذا يضع مسئولية كبيرة على عاتقنا كمسلمين ولكن ما يدعو للاطمئنان أن المملكة ظلت دائما تراعى هذه التطورات التي شهدنا على جدواها خلال التوسعات السابقة في كل المراحل.

 اقتراح طيب

نفس الرأي يؤكده د. عبد الفتاح عساكر.. موضحا أن الاقتراح طيبًا ولكن يجب أن تشكل لجنة من كبار المهندسين في العالم الإسلامي للدراسة والإقرار بصحة التصميم الذي سينفذ.. علمًا بأن الدين الإسلامي هو دين يسر وسهل ولا يبحث عن المشقة والتعب وبالتالي فهذا الاقتراح مفاده أمن وسلامة وراحة الحجاج والمعتمرين الذين يذهبون لطاعة الله ولأداء الفريضة أو السنة. هذا ينطبق أيضا على مقام سيدنا إبراهيم، فعلى حد اعتقادي، لا ضرر في نقله ولكن يجب أن يبحث الموضوع من خلال لجنة من المفكرين والمهندسين المسلمين.

عساكر أشار إلى أن مثل هذه الاقتراحات تمثل إسهاما جيدا من المسلمين الغيورين على دينهم ،ويؤكد في المقابل تحمل المسئولية الكبيرة في إبداء أراء ستنعكس إيجابا في مساعدة المسلمين لأداء الفريضة الخامسة.

وأشار إلى أن المقترح سيسهم في إتاحة الفرصة للملايين الذين لا يجدون فرصتهم في الحج نسبة إلى محدودية الطاقة القصوى للبيت الحرام، ونحن نؤمن بان المملكة حريصة على راحة الحجاج والسعي دائما إلى إقامة التوسعات لإتاحة الفرصة أمام أعداد كبيرة من المسلمين لا تجد الفرصة لأداء الفريضة خاصة المستطيعين.

ومن جهته شدد المفكر الإسلامي جمال البنا على ألا تمس التوسعة الأماكن التي بها مناسك كالكعبة، أما مقام سيدنا إبراهيم فلا بأس في نقله وتحريكه من موضعه حيث أنه ما هو إلا حجر .

وقال إن الزيادة المتوقعة في أعداد المسلمين على مستوى العالم تتطلب تضافر الجهود بالمساهمة حتى ولو بالرأي لمواجهتها وعدم حرمانهم من أداء الفريضة أو التيسير على الذين يقومون بالحج ، وقال إن كل مسلم قادر ومستطيع يرغب في الحج أن يجد حقه في أداء فريضة مهمة وتعد أمنية غالية للمسلم .

 د. أحمد يسرى عبد الله أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة يرى أن الكعبة المشرفة بنيت اثنتي عشرة مرة ما يدعنا إلى تأييد هذه التوسعات، طالما أن الهدف من هذه التطويرات تيسير أداء المناسك على الحجاج والمعتمرين. وأكد أن كل ملوك المملكة بدءًا من الملك عبدالعزيز مرورًا بالملك فهد وانتهاءً بالملك عبد الله مأجورون من الله ومشكورون من الناس على ما قاموا به من توسعات في الحرمين الشريفين، وما قدمه الباحث جهد ومساهمة قيمة يشكر عليها والفكرة تقبل الإضافة والمشورة، وعلى مقدمها أن يستعين بآراء الخبراء لدعم فكرته ونحن على ثقة من أن القيادة في المملكة العربية السعودية لن يتأخروا في أي مشروع ييسر على المسلمين ويوفر لهم الراحة الكاملة في أداء شعائرهم.
 
المصدر..

المقال بصيغته الكاملة ..

  •   
التعليقات
معلا الحربي
تبقى الحلول الجرية أفضل وأسرع الطرق لتحقيق المبتغى ولو كان البلوغ لهل يمر بفترة اطول من عمر الزمن . وهذا المقترح المبارك اجدى من رص الابنية على مر الزمن . فلو ابتديء باد مثلثات العمل منذ الان ستكون التكاليف موزعة على سنين لاحقة مما يوفر الوقت والمال الكافي دون ضغط الميزانية الخاصة بالدولة . شكر الله لك استاذي وبارك الله لنا بعلمك ونفع به
15 يناير 2010

أبوهشام
أنا أوافق العنزي فيما قاله وأضيف موقف أحد الخلفاء عندما أراد أن يجعل الكعبة كما تمناها الرسول عليه الصلاة والسلاة لكن منع بأن ذلك داعي إلى جعل الكعبة كل من لم يعجبه شكلها غيرها ... وهذا أيضا ينطبق على هدم المسجد والله أعلم ...
26 ديسمبر 2009

أبو مها
اخي الدكتور المسند اوافق الاخ ابو ابراهيم برأية حول المسعى
25 اكتوبر 2009

أبو هاشم
أسأل الله العلي العظيم لكم التفوفيق والسداد، سائلا إياه جل جلاله أن يوفق الجميع لما فيه خير الدارين.
07 اكتوبر 2009

د. المسند
أخي العزيز ابو عبدالعزيز العنزي مرورك وتعليقك أثلج الصدر ارجو الاتصال بي إن أمكن almisnid@yahoo.com واسلم لمحبكم عبدالله
17 اغسطس 2009

أبو عبد العزيز العنزي
أسعد الله جميع أوقاتك بكل خير دكتور عبد الله .. تألمتُ كثيراً أنني لم أقرأ مقالك الفذّ والمتميز في موضوعه وفكرته إلا الآن ، وذلك عبر رابط وردني من صديق بالبريد الإلكتروني ، فقد كان كل حرف كتبته مشروعاً يشغل همّي منذ ما يزيد عن 20 سنة ! وخصوصاً عند زيارة المسجد الحرام ، مما جعلني لا أفوت مناسبة إلا وأتطرق إلى طرح هذا الموضوع والإلحاح فيه لدى العامة وغيرهم لحاجة في نفسي . وفي الآونة الأخيرة كثر الكلام على أهمية إيجاد خطة إستراتيجية للتوسعة مثل ما تفضلت ، لكن الحق يُقال أن مقالك قد تناول الموضوع بتفصيل في الطرح والرؤية لم يتميز به أحد سواك . سأبوح إليك بما توصلتُ إليه من متابعة لهذا الموضوع عبر نوافذه المسؤولة ، فكرتك قد طُرحت من قبل وبتفصيل دقيق وعمق أشد لدى صانعي القرار ، هناك عدة مشاكل تكتنف العمل بهذا الحل وإن كنتُ لا أراها شخصياً تستحق أن تقف عائقاً أمام ضرورة العمل به ، أبرز العوائق هي حرص القيادة الرشيدة على عدم العبث بالقائم من الحرمين الشريفين منذ عهد جلالة المؤسس رحمه الله وتفانيهم لأجل هذا الأمر ، ولدي في هذا الموضوع شواهد كثيرة ، والأمر الآخر باهضية تكلفة الإنشاء ، خصوصاً فيما يتعلق بنزع الملكيات ، فلا زالت مشاكل نزع ملكيات الأراضي للتوسعة السابقة تعج بها المحاكم في منطقة مكة المكرمة . وهنالك عوائق أخرى هندسية وجغرافية ، لكن ليست مثل السابقة ، ما أريده هنا الإشادة بهذا الطرح ، وإيجاد الحلول والمخارج لما ذكرتُ لك ، فعسى أن يكتب الله على يديك حلاً لهذه المشكلة التي يبدو بأنها لن تنتهي ما دامت أفكارنا وحلولنا مؤقتة ووقتية وليست جذرية . أكرر جزيل شكري على روعة هذا الطرح ، وأتمنى أن يكتب الله على يدك به الخير ، وأن يرى النور ولو بعد 100 عام كما تفضلت ، دمت بخير ..
15 اغسطس 2009

أخوك بكري بن اسماعيل العباسي
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الأخ الفاضل والجليل الأستاذ عبدالله المسند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، جزاك الله الخير الوفير على مجهودك المبارك والطيب أسأل الله العلي القدير أن يجعله في ميزان حسناتك وأن يجعلك من المقربين والمقبولين ،،، مشكور على هذا العطاء المميز والمثمر دائما وأبدا ،،، لك مني كل الود والحترام ،،، دمت برعاية الله وحفظه .
04 فبراير 2009

إسلامية ..
قد تستغربون عندما أقول أن هذه الفكرة كانت تبحك في مخيلتي منذ زمن .. وسبحان الله جاء من يطلقها للعنان ,,, أسأل الله أن تلقى قبولا ويعمل بها ..
26 يناير 2009

د. عبدالله المسند
:. أخي الفاضل أبو إبراهيم سلمك الله .. المسعى يبعد عن الكعبة حوالي 90م ولو حاولنا جعل نصف قطر المطاف 90م لاتسع المطاف 50% إذ أن شمال المطاف وجنوبه بعرض 45م فقط، هذا من جهة ومن جهة أخرى يمكن تصميم المسعى الدور الأول (الأرضي) كجزء من المطاف يفتح أثناء الازدحام فقط ويتم تحويل الساعيين إلى الأدوار العليا والقبو .. وهذا حسب علمي جائز أن يدخل الطائف جزء من المسعى في حالة الزحام وتلاصق الصفوف حتى تصل إلى المسعى والله أعلم. شكرا لك.
24 يناير 2009

الشمري
اللة يجزاك الجنة
29 ديسمبر 2008

محمد
واحسرتي عندما أرى نيويورك و أرى مكة المكرمة ولا أفرق بينهما !!!!!!!!!
28 ديسمبر 2008

ابو ابراهيم
طيب وش مصير المسعى سوف يكون الطواف من خارج المسعى والمشكلة الحالية ليست بالتوسعة المشكلة بالطواف وضيق المكان فكيف سوف يتم توسعة المطاف والمسعى يحده من احدى الجهات مما يتعذر معه التوسعة للمطاف
25 ديسمبر 2008

اضافة تعليق

الاسم
التعليق

جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 6
أنت الزائر رقم 18,148,962